وإن أراد التقليل أو التكثير لم يثبت المطلوب ، لأن عدم إرادته فى بعض المواضع لا ينافى إرادته فى بعض آخر.
وحاصل ما أشار إليه السيد : أن الكناية فى بعض الأحيان لا يقصد منها المعنى الأصلى. ولو كان التضمين منها لا ستعمل استعمالها فى وقت ما.
ويجاب ـ كما قال العصام ـ : بأنه قد يجب فى بعض الكناية شىء لا يجب فى جنسها ، ولذلك سمى باسم خاص. اه.
فإن قيل : إذا شرط فى التضمين وجوب إرادة المعنيين ، نافى الكناية ، لأن المشروط فيها جواز إرادته.
أجيب : بأن المراد بالجواز الإمكان العام المقيد بجانب الوجود ، لإخراج المجاز ، لا الجواز بمعنى الإمكان الخاص ؛ لظهور أن عدم إرادة الموضوع له لا مدخل له فى خروج المجاز ، حتى لو وجب إرادته خرج أيضا. وأورد بعضهم على قول السيد : إن التضمين يجب فيه القصد إلى المعنيين ، أنه ممنوع ، وادعى أنه وارد على طريق الكناية. قال : ألا ترى أن معنى الإيمان جعلته فى الأمان ، وبعد تضمينه بمعنى التصديق لا يقصد معناه الأصلى. وأرأيتك بمعنى أخبرنى. (اه) وهو باطل ، لما أنه مفوت فائدة التضمين من أداء كلمة مؤدى كلمتين ، وجعل : «أرأيتك» بمعنى : أخبرنى من التضمين : غير ظاهر.
والسادس : أن المعنيين مرادان على طريق عموم المجاز كما بيناه فى رسالتنا.
وذكر بعضهم فى التضمين قولا آخر لو صح كان (سابعا) وهو : أن دلالته غير حقيقية ؛ ولا تجوز فى اللفظ ، وإنما التجوز فى إفضائه إلى المعمول ، وفى النسبة غير التامة. ونقل ذلك عن ابن جنى وقال ألا ترى أنهم حملوا : النقيض على نقيضه ، فعدوه بما يتعدى به ، كما عدوا : «أسرّ» بالباء ، حملا : على «جهر» و «فضل» بعن حملا على «نقص» ، ولا مجاز فيه قطعا بمجرد تغيير صلته ، وإنما هو تصرف فى النسبة الناقصة. اه.
وهذا القول مخالف لما نص عليه ابن جنى فى الخصائص ، وقد تقدم كلامه فيها. ومن العجب أن هذ الناقل نقل كلامه فى الخصائص ، واستدل به المذهب فى التضمين جعله مغايرا لهذا ، وحمل النقيض على النقيض ليس من التضمين
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
