وهذا مبنى على أن اللفظ يدل على المعنى ، ولا يكون حقيقة ، ولا مجازا ، ولا كناية.
والسيد جوزه ومثله بمستتبعات التراكيب ، وذلك أن الكلام قد يستفاد من عرضه معنى ليس دالا عليه بأحد الوجوه الثلاثة المذكورة ، كما يفيد قولك «آذيتنى فستعرف» التهديد ، «وإن زيدا قائم» إنكار المخاطب.
و (السعد) وغيره جعلوا ذلك كناية.
والمراد من التبعية فى قوله : (لكن قصد بتبعيته) التبعية فى اللفظ ، كما يصرح به قوله فى حواشى المطول فى بحث الاستعارة عند الكلام فى قوله :
«أسد علىّ وفى الحروب نعامة» ـ لا ينافى تعلق الجار به إذا لوحظ مع ذلك المعنى ما هو لازم له ، ومفهوم منه ؛ من الجراءة والصولة.
والفرق بين هذا الوجه والتضمين ، أن فى التضمين لا بد أن يكون المعنى المقصود من اللفظ تبعا مقصودا فى المقام أصالة. وبه يفارق التضمين الكناية ، وفى هذا الوجه لا يكون المعنى الملحوظ تبعا مقصودا فى المقام أصلا. كيف والمقام مقام التشبيه بالأسد على وجه المبالغة. وذلك يغنى عن القصد إلى وصف الجراءة والصولة مرة أخرى.
وبذلك يندفع قول ابن كمال باشا فى رسالة التضمين : إن قيد : «يتبعه فى الإرادة» يخرج المعنى الآخر عن حد الأصالة فى القصد ، والأمر فى التضمين ليس كذلك ، بل قد تكون العناية إليه أوفر ، ومن العجب أنه نقل كلام حاشية المطول فى تلك الرسالة.
وأما الاعتراض على ما قاله (السيد) بأنه : كيف يعمل اللفظ باعتبار معنى لا يدل عليه ، فلا يرد ؛ لأن اللفظ دال عليه ، لكنه لم يستعمل فيه.
والخامس : أن المعنيين مرادان على طريق الكناية ، فيراد المعنى الأصلى توصلا إلى المقصود ، ولا حاجة إلى التقدير إلا لتصوير المعنى.
قال السيد : وفيه ضعف ، لأن المعنى المكنى به قد لا يقصد ، وفى التضمين يجب القصد إلى كل من المضمّن والمضمن فيه. اه.
ولا يخفى أن «قد» علم القلة فى عرف المصنفين. وجعلها المناطقة سور الجزئية. فمن الغريب قول بعضهم : إن أراد أنه لا يقصد أصلا فممنوع ؛ لتصريحهم بخلافه ،
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
