العرب ، فلا يشترط اعتبارها بشخصها ، حتى يلزم فى آحاد المجاز أن ينقل بأعيانها عن أهل اللغة. وذلك لإجماعهم على اختراع الاستعارات العربية البديعة التى لم تسمع بأعيانها من أهل اللغة ، وهى من طرق البلاغة وشعبها التى بها ترتفع طبقة الكلام. فلو لم يصح لما كان كذلك ، ولهذا لم يدونوا المجاز تدوينهم الحقائق. وتمسك المخالف بأنه لو جاز التجوز بمجرد وجود العلاقة لجاز : «نخلة» لطويل ، غير إنسان ، للمشابهة. و «شبكة» للصيد ، للمجاورة ، و «أب» ، لابن ، للسببية ، واللازم باطل اتفاقا.
وأجيب يمنع الملازمة ، فإن العلاقة مقتضية للصحة ، والتخلف عن المقتضى ليس بقادح ، لجواز أن يكون لمانع مخصوص ، فإن عدم المانع ليس جزءا من المقتضى. وذهب المصنف ـ رحمه الله ـ إلى أنه لم يجز نحو «نخلة» لطويل غير إنسان ، لانتفاء شرط الاستعارة. وهو المشابهة فى أخص الأوصاف ، أى : فيما له مزيد اختصاص بالمشبه به ، كالشجاعة للأسد.
فإن قيل : الطول للنخلة كذلك ، قلنا : لعل الجامع ليس مجرد الطول ، بل مع فروع وأغصان فى أعاليها ، وطراوة وتمايل فيها.
ولا شك أنه على القول بأن التضمين مجاز فهو لغوى علاقته تدور على المناسبة ، وهى ـ مع أنها ليست مما نصوا عليه فى العلاقات ـ أمر مشترك بين أفراده ، لكن الذكى يرجعها فى كل موضع إلى ما يليق به ، مما هو من العلاقات المعتبرة ، وبذلك يمتاز بعض الأفراد عن بعض آخر ، والتخلف فى بعض الأفراد ـ إن فرض ـ لا يضر ، كما علمت.
هكذا ينبغى أن يحقق المقام ، وقل من حققه مع إطالته الكلام.
فنتم الكلام على بقية الأقوال. تقدم ثلاثة.
والرابع : وهو الذى ارتضاه السيد ، أن اللفظ مستعمل فى معناه الأصلى ، فيكون هو المقصود أصالة ، لكن قصد بتبعيته معنى آخر يناسبه من غير أن يستعمل فيه ذلك اللفظ ويقدر له لفظ آخر. فلا يكون من الكناية ولا الإضمار ، بل من الحقيقة التى قصد منها معنى آخر يناسبها ويتبعها فى الإرادة ، وحينئذ يكون واضحا بلا تكلف.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
