تكسر وجوبا إذا وقعت حالا ، وإن كان لا يخلو عن نظر ؛ لعدم وجوب كون المصدر المسبوك معرفة كما يأتى ، ولما يدلان عليه من اسم الفاعل حكمهما. وفى بعضها يترجح أخذها من المذكور كما إذا ضمن العلم معنى القسم ، نحو : علم الله لأفعلن ، فالمعنى : أقسم بالله عالما لأفعلن لا عكسه ، لأن «أقسم» جملة إنشائية لا تقع حالا إلا بتأويل. واسم الفاعل الواقع حالا قائم مقامها فيعطى حكمها ، ونحو : (فَأَماتَهُ اللهُ مِائَةَ عامٍ) ، لأن التقدير : ألبثه الله مائة عام مماتا ، لا أماته الله مائة عام ملبثا ، لأنه يلزم منه ألّا تكون الحال مقارنة بل مقدرة ، والأصل كونها مقارنة.
وأما ما توهمه بعضهم من أن صلة المتروك تدل على أنه المقصود أصالة ، فمردود بأنها إنما تدل على كونه مرادا فى الجملة ؛ إذ لولاها لم يكن مرادا أصلا. بل إن الصلة لا يلزم أن تكون للمتروك كما دل عليه كلام البيضاوى فى تفسير : (إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا) فإنه فسر «انتبذت» باعتزلت. وذكر أنه متضمن معنى : أتت ، و «مكانا» ظرف أو مفعول. ولا شك أن قوله «من أهلها» حينئذ متعلق «بانتبذت» الذى بمعنى : اعتزلت ، لا بأتت.
ومما يتفطن له أن المراد بالصلة ما له دلالة على التضمن ؛ لارتباطه بالمحذوف الذى فى ضمن المذكور ، فيشمل ما إذا ضمن اللازم معنى المتعدى ، فإن التعدية حينئذ قرينة التضمين لا ذكر الصلة.
وأما إذا ضمن فعل متعد لواحد معنى متعد لاثنين وبالعكس ، كتضمن العلم معنى القسم كما مر ، فإن القرينة إنما هو الجواب.
الثانى : هل الخلاف فى كون التضمين سماعيّا أو قياسيّا ، مبنى على الخلاف فى أنه حقيقة أو مجاز إلى غير ذلك مما فيه من المذاهب؟ وهل ذلك فى المجاز مبنى على كون المجاز سماعيّا أولا؟
والذى يخطر بالبال أنه على القول بأنه حقيقة لا تتوقف على سماع. واشتراط المناسبة بين اللفظين لا يقتضى ذلك كما لا يخفى. وأنه يلزم من كون مطلق المجاز قياسيّا قياسية هذا المجاز الخاص ، خلافا لبعضهم.
قال فى التلويح : المعتبر فى المجاز وجود العلاقة المعلوم اعتبار نوعها فى استعمال
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
