الكلام والمحذوف قيدا فيه ، على أنه حال ، كما فى قوله : (وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ) كأنه قال : «لتكبروا الله حامدين على ما هداكم». وتارة يعكس ، فيجعل المحذوف أصلا والمذكور مفعولا ، كقوله : «أحمد إليك فلانا» كأنك قلت أنهى إليك حمده ، أو حالا كما يدل عليه قوله ، (يعنى الكشاف) ، عند الكلام على قوله تعالى : (يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ،) أى : يعترفون به ، فإنه لا بد من تقدير الحال ، أى : يعترفون به مؤمنين ، إذ لو لم يقدر لكان مجازا عن الاعتراف لا تضمينا ، وقوله على «أنه حال» ، وقوله : «والمذكور مفعولا» بمعنى أن المذكور يدل على ذلك كما يفيده قول السعد مع حذف حال مأخوذة من الفعل الآخر.
والظاهر أن السيد يوافقه على ذلك ، لأنه لم يشر للرد عليه ، كما هو دأبه عند مخالفته.
فاندفع قول بعضهم : إن فى جعله المذكور مفعولا للمحذوف نظرا ظاهرا ، لأن الفعل والجملة لا يقع واحد منهما مفعولا لغير القول والفعل المعلق.
فالصواب كون جملة : «أحمد» حالا من فاعل : أنهى ، والمعنى أنهى حمده إليك حال كونى حامدا له. ويرد عليه أنه إن أراد أن جملة : «أحمد» حال فى التركيب ففاسد أو فى المعنى ، فالذى وقع فيه حالا إنما هو اسم الفاعل المحذوف بدلالة الفعل المذكور عليه ، كما يشهد به قوله حال كونى حامدا. وقد ذكر السعد أن هذا التركيب مما حذف فيه الحال ، والظاهر أن السيد لم يقصد الرد عليه ، وإنما أراد بيان وجه آخر ، ليفيد أن ذلك أمر اعتبارى لا ينحصر فيما قاله السعد.
ومن العجب أن بعضهم بعد ذكر كلام السعد والسيد قال إنه لا ينحصر فيما قال السيد بل له طرق أخرى ، منها : أن يكون مفعولا ، كما فى قولهم : أحمد إليك الله ، أى : أنهى حمده إليك.
ومن العجب أيضا قوله فى الجواب عن كلام البعض المتقدم ، إن هذا من السبك بلا سابك كباب التسوية ، وأنت قد عرفت أن هذا حذف كما نص عليه السعد لاسبك.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
