هذا ، وقد اتفق هذان المحققان السعد والسيد ، على أن فى «أحمد إليك زيدا» تضمينا.
ووقع للمولى أبى السعود فى أول تفسيره الفرق بين الحمد والمدح ، بأن الحمد يشعر بتوجيه النعت بالجميل إلى المنعوت بخلاف المدح ، وأنه يرشد إلى ذلك اختلافهما فى كيفية التعلق بالمفعول فى حمدته ومدحته فإن تعلق الثانى تعلق عامة الأفعال بمفعولاتها ، والأول مبنى على معنى الإنهاء كما فى قولك كلمته ، فإنه معرب عما تفيده لام التبليغ فى قولك قلت له.
ولا يخفى أن هذا مخالف لكلام القوم ، ولم يثبت بشهادة من معقول أو منقول.
فمن العجائب نقل شيخنا الدنوشرى له فى رسالة التضمين ، وقوله : وهو كلام حسن ربما يؤخذ منه أن الإنهاء من مفهوم الحمد فتعلق إلى به بالنظر لذلك ، فلا حاجة إلى ادعاء التضمين فيه ، فليتأمل ذلك. اه.
فإن أراد بكونه حسنا حسن تراكيبه ، فلا شك فى ذلك ، وإن أراد حسنه من جهة المعنى فلم يظهر ، فإنه وإن أطال الكلام كما يعلم بالوقوف عليه ، لم يأت فيه ببيان المرام.
بقى هنا أمران ؛ الأول : ما أشار إليه السعد والسيد من أخذ الحال من المحذوف أو المذكور ، لا شك أنهما وجهان متغايران عند من له فى التحقيق يدان ، وإنما الكلام فى أنهما : هل يستويان دائما أو يترجح أحدهما فى بعض الأحيان؟
والذى يقتضيه النظر وإليه يشير كلامهم ، رجحان أحدهما على الآخر بحسب المقام. بل تعينه كما لا يخفى على من له بالقواعد إلمام. فيترجح أخذها من المحذوف فى : (وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ) وإن جرى السيد على خلافه كما مر ، فقد قال صاحب الكشاف : المعنى لتكبروا الله حامدين ، ولم يقل لتحمدوا الله مكبرين. قال بعضهم : لأن الحمد إنما يستحق ويطلب لما فيه من التعظيم. وكما فى حديث : (أن تؤمن بالقضاء ...) ، فالمعنى : أن تؤمن معترضا بالقضاء ؛ لا أن تعترف بالقضاء مؤمنا ، لأن «أن» والفعل يسبك بمصدر معرف ، وهو لا يقع حالا كما قاله الرضى فى الكلام على أن (إنّ)
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
