اسم منصوب المحل على الظرفية. والعامل فيه (ركب). وهو مضاف إلى الجملة بعده. وهذا هو المشهور. وقيل : هما مبتدآن (١).
والحالة الثالثة نحو :
|
فما زلت أبغى الخير مذ أنا يافع |
|
وليدا وكهلا حيث شبت ، وأمردا |
فمذ هنا ظرف لمضمون ما قبله ، ومضاف إلى الجملة بعده ، على المشهور.
(ب) وتقعان حرفين (٢).
١ ـ بمعنى : (من) الابتدائية ، إن كان المجرور ماضيا معرفة ؛ نحو : ما قابلت صديقى مذ أو منذ يوم الأربعاء ، أى : من يوم الأربعاء (٣).
٢ ـ بمعنى : (فى) ، إن كان المجرور حاضرا معرفة ، نحو ما قرأت مذ أو منذ اليوم ، أو عامنا ، أو شهرنا ، أو أسبوعنا ـ أو منذ هذا الأسبوع ـ أو هذا الشهر ، أو هذه السنة ، مثلا. ولا يجوز فى الحاضر بعدهما إلا الجر عند أكثر العرب.
٣ ـ بمعنى من وإلى معا ، فيدخلان على الزمان الذى وقع فيه ابتداء الفعل وانتهاؤه. ويشترط حينئذ :
أولا : أن يكون الزمان نكرة ، معدودا لفظا ؛ كمذ يومين.
ثانيا : أو أن يكون معدودا معنى ، كمذ شهر.
__________________
(١) وكذا قيل فى الحالة الثالثة الآتية أيضا : قال الخضرى : والجملة بعدهما خبر ، بتقدير زمن مضاف إليها (أى : إلى الجملة). والتقدير فى : (جئت مذ دعا) وقت المجىء هو زمن دعائه. وفى البيت المار ، (فما زلت أبغى الخير إلخ) : أول وقت طلبى الخير هو وقت كونى يافعا : فجملة مذ إلخ مستأنفة كما مر. اه.
(٢) قال فى الهمع : ومذ ومنذ لا يجران إلا الظاهر من اسم الزمان أو المصدر ... وأجاز المبرد أن يجرا مضمر الزمان ؛ نحو : يوم الخميس ما رأيته منذه ، أو مذه. ورد بأن العرب لم تقله. اه.
وكونهما حرفين فى هذه الأحوال الثلاثة هو مذهب الجمهور. وقيل : هما ظرفان فى موضع نصب بالفعل ـ قبلهما ـ ورد هذا المذهب بما لا محل له هنا.
(٣) قال فى الهمع : ويجوز وقوع المصدر بعدهما ، نحو : ما رأيته مذ قدوم زيد ، بالرفع والجر وهو على حذف زمان ، أى : مذ زمن قدوم زيد. ويجوز وقوع (أن) وصلتها بعدهما ، نحو :ما رأيته مذ أن الله خلقنى. فيحكم على موضعها بما حكم به للفظ المصدر ، من رفع أو جر. وهو على تقدير زمان أيضا. اه ، قال الشاطبى : أما إن كسرت (أى : إن) فالاسمية متعينة. اه. (وقد سبقت الإشارة لهذا فى رقم ٣ من هامش ص ٤٧٩ وفى ص ٤٨١).
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
