بحث مستقل
فى :
(مذ) و (منذ) من الوجهتين اللفظية ، والمعنوية (١)
قال الباحث :
طالما أنعمت النظر فى هاتين الكلمتين ، ورجعت إلى ما دوّنه فيهما النحاة واللغويون. فكنت أجد أحيانا عنتا ومشقة فى استخلاص حكم ، أو تلخيص خلاف ، أو دفع إشكال. ذلك بأن هذه المادة مبعثرة فى الكتب قديمها وحديثها ؛ فما فى هذا ليس فى ذاك ، مع كثرة الآراء ، واشتداد الخلاف ، وتباين التفسيرات والشروح.
فما زلت فى مراجعة وبحث ، حتى اجتمع لى من ذلك فصل صالح ، حاولت أن أذلل فيه ما استصعب ، وأن أشرح ما خفى ، بالموازنة والترجيح.
ولا أدعى أنى أحطت بالموضوع جميعه. فهذا ما لا سبيل إليه فى وجيز كهذا. ولكننى أرجو أن أكون قد عبّدت الطريق ، ومهدت السبيل للباحثين والمستفيدين. فأقول :
(ا) يقع مذ ومنذ (٢) اسمين :
١ ـ إن كان ما بعدهما اسما مرفوعا ، معرفة ، أو نكرة ، معدودة لفظا أو معنى كما سيأتى.
__________________
(١) هذا بحث واف ، سبق ـ فى ص ٢٧٨ و ٤٧٨ ـ أن وعدنا بتسجيله آخر هذا الجزء ؛ لعظيم أثره لدى المتخصصين ، وليكون للطلاب تدريبا على البحث ، والتحقيق ، والتمحيص. وقد جمع أكثر المفرق من مسائلهما ، وأحكامهما ، وتميز بآراء صائبة استقل بها صاحبه ، وإن كان بعضها مختلطا ، أو مفتقرا لمزيد تحقيق ، أو قوة استدلال تحمل على الإقناع. وقد نقلناه كاملا بشروحه وهوامشه ـ وربما أبدينا تعليقا على بعضها ـ عن الجزء الثالث من مجلة المجمع اللغوى القاهرى ، (ص ٣٥٤ وما بعدها) حيث سجلته لعضو جليل من أعضاء المجمع السابقين ، هو : الأستاذ أحمد العوامرى ، رحمة الله عليه.
(٢) قال فى الهمع : وكسر ميمهما لغة اه ، وفى الخضرى ؛ والراجح أن أصل (مذ): (منذ) ، حذفت النون تخفيفا ؛ بدليل ضمها لملاقاة ساكن ، كذ اليوم. ولو لا هذا لكسرت فى أصل التخلص. وبعضهم يضمها بلا ساكن أصلا. اه.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
