وإنما كان الأكثر دخولها على الزمن الماضى لأن معناها التكثير والتقليل ، ولا يمكن الحكم بأحدهما إلا على شىء قد عرف (١) ...
٧ ـ أنه يجوز فى ضبطها لغات تقارب العشرين ، أشهرها ضم الراء أو فتحها مع تشديد الباء فى الحالتين ، أو تخفيفها بالفتح بغير تشديد. كما يجوز أن تلحقها تاء التأنيث المتسعة ـ فى المشهور ـ لتدل على تأنيث مجرورها ؛ نحو : ربّت عبارة موجزة أغنت عن كلام كثير. وتكون التاء إما ساكنة ويوقف عليها بالسكون ، وإما مفتوحة ويوقف عليها بالهاء.
حذف ربّ : يجوز حذف «ربّ» لفظا ، مع إبقاء عملها ومعناها كما كانت. وهذا الحذف قياسى بعد «الواو» ، و «الفاء» ، و «بل». ولكنه بعد الأولى أكثر ، وبعد الثانية كثير ، وبعد الثالثة قليل بالنسبة للحرفين الآخرين. نحو :
|
وجانب من الثّرى يدعى الوطن |
|
ملء العيون ، والقلوب ، والفطن (٢) |
ونحو : أن تسمع من يقول : ما أعجب ما قرأته على صفحات الوجوه اليوم! فتقول : فحزين قضى الليل همّا طلع النهار عليه بما بدّد أحزانه ، ومبتهج
__________________
ـ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ،) وهو قول بعض السلف : لا تكرهوا الملمات الواقعة ؛ فلرب أمر تكرهه فيه نجاتك ، ولرب أمر تحبه فيه عطبك ، قال الشاعر :
|
رب أمر تتقيه |
|
جرّ أمرا ترتضيه |
|
خفى المحبوب منه |
|
وبدا المكروه فيه |
والدليل على أن المضارع بعد «رب» فى المثال المنثور مستقبل الزمن وجود «لا» الناهية فى المضارع الذى قبله ؛ وهى تجعل زمنه مستقبلا خالصا.
وهناك قرينة أخرى عقلية فى المثال المنثور ، وفى البيتين ـ تدل على استقبال المضارع ؛ هى الحث والحض والترغيب ، وهذه الأمور لا تكون إلا فى شىء لم يقع.
(١) من كل ما تقدم يتبين نوع المضارع الذى يقصده النحاة بقولهم : إن المضارع يكون ماضى الزمن إذا وقع بعد «رب» (كما جاء فى الهمع ج ١ ص ٨).
(٢) ومن هذا قول الشاعر :
|
ومستعبد إخوانه بثرائه |
|
لبست له كبرا أبرّ على الكبر |
(أبر ـ زاد وتغلب).
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
