الرجل (١) ، وكذلك فى الأمثلة السابقة. ومن ثمّ كان الأحسن عندهم فى مثل : «ربّ عالم لقيته» وقول الشاعر :
|
ربّ حلم (٢) أضاعه عدم الما |
|
ل ، وجهل غطّى عليه النعيم |
أن تكون الجملة الفعلية الماضوية المذكورة هى صفة للنكرة المجرورة بالحرف : «ربّ». وأن تكون هناك جملة أخرى ماضوية محذوفة ، تتصل بها «ربّ» ومجرورها اتصالا معنويّا. ولا يرتاحون أن تكون الجملة الماضوية المذكورة هى المرتبطة ارتباطا معنويّا بهما ؛ لأنها صفة للنكرة المجرورة «بربّ» وهذه النكرة قد تستغنى عن كل شىء أساسىّ أو غير أساسى بعدها إلا عن الصفة. ومثل هذا الفعل الداخل فى جملة الصفة ـ لا يصلح أن يكون هو الذى بمنزلة العامل فى : «ربّ» ومجرورها ؛ لأن الصفة لا تعمل فى الموصوف ؛ منعا للفساد المعنوى.
٥ ـ وأنه يجوز أن يتصل بآخرها «ما» الزائدة. والشائع فى هذه الحالة أن تمنعها من الدخول على الأسماء المفردة ، ومن الجرّ ، فتجعلها مختصة بالدخول على الجمل الفعلية والاسمية (٣) ، ولذا تسمى : «ما» الزائدة الكافة ؛ لأنها كفّتها ، أى : منعتها من عملها (وهو الجر) ومن اختصاصها (وهو الدخول على الاسم وحده ؛ لجره) ؛ نحو : ربما رأيت فى الطريق مستجديا وهو من الأغنياء. ونحو : ربما كان السائل أغنى من المسئول ، أو ربما السائل أغنى من المسئول. ولكن دخولها على الماضى هو الكثير. أما دخولها على المضارع الصريح (٤) وعلى الجملة الاسمية فنادر لا يقاس عليه ، إلا إن كان معنى المضارع محقق الوقوع قطعا ـ كما سيجىء ـ ومن العرب من يبقيها على حالها من الدخول على الأسماء المفردة. وجرها
__________________
(١) هذا المثال بنصه وبالكلام الخاص به ، منقول من الجزء الثامن ص ٢٧ من كتاب : «المفصل» عند البحث الخاص بالحرف : «رب» وهو كلام يجعل حرف الجر الزائد والشبيه بالزائد معديا للعامل. مع أن كثرة النحاة تجعل التعدية مقصورة على حرف الجر الأصلى ، دون الزائد وشبهه ـ كما سبق فى ص ٤٠٧ و ٤١٩ وما بعدها ويجىء فى رقم ١ من هامش ص ٤٨٩ ـ. إلا إن كان القصد الاتصال المعنوى المجرد ـ كما قلنا ـ وليس فى كلامه دليل عليه.
(٢) عقل.
(٣) أما معناها فيبقى على الوجه الذى سيجىء مشروحا فى الزيادة والتفصيل (ب ـ ص ٤٩٠).
(٤) وهو الذى يكون لفظه مضارعا وزمنه مستقبلا خالصا.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
