ويكون الفعل ـ أو ما يعمل عمله ـ بمنزلة العامل الذى تتعلق به «رب» ومجرورها (١) بالرغم مما هو مقرر من أن حرف الجر الزائد وشبه الزائد لا يتعلق مع مجروره بعامل ـ كما سبق ـ نحو : رب كلمة طيبة جلبت خيرا ، ودفعت شرّا. وقول الشاعر :
|
فيا ربّ وجه كصافى النمير |
|
تشابه حامله والنّمر ... (٢) |
والأغلب فى هذا الفعل وما فى معناه أن يكون محذوفا مع فاعله ؛ لأنهما معلومان تدلّ عليهما قرينة لفظية أو معنوية ، (لما قدمنا من أن الاستعمال الصحيح للحرف «رب» وما دخل عليه أن يكون بعد حالة شك تستدعى النص على القلة أو الكثرة ، فيكون جوابا عن قول لقائل ، أو : من ه فى حكمه) ؛ فاللفظية نحو : ما أطيب العمل ، وما أبغض البطالة : فربّ عمل نافع ، وربّ بطالة ضارة. التقدير : فرب عمل نافع أحببته ، وربّ بطالة ضارة كرهتها. والمعنوية كأن تمرّ على قوم منهمكين فى العمل ، مشغولين به ، فتبتسم ابتسامة الرضا والانشراح ؛ ثم تنصرف عنهم قائلا : رب عمل نافع ، ورب بطالة ضارة ، فالتقدير : رب عمل نافع أحببته ، أو احترمت صاحبه ، أو أكبرته ... و... ورب بطالة ضارة كرهتها ، أو أنكرت أمرها ... أو ... ومن الجائز ذكر هذا الفعل وفاعله.
ويقول النحاة إن «ربّ» توصل معنى هذا الفعل وما فى حكمه إلى الاسم المجرور بها ، ففى مثل : «رب رجل عالم أدركت» أوصلت معنى الإدراك إلى
__________________
(١) راجع شرح المفصل (ج ٨ ص ٢٧ و ٢٩ ثم الصبان فى أول باب الإضافة عند الكلام على الإضافة اللفظية ، ومناقشته مثال ابن مالك : (ربّ راجينا عظيم الأمل ...)
ونص ما نقله الصبان : (إن الأكثرين يقولون بوجوب مضى ما تتعلق به «رب» ، بناء على أنها تتعلق ، ولا يقولون بوجوب مضى مجرورها ؛ وأن ابن السراج يجوز كونه حالا ، وابن مالك يجوز كونه حالا أو مستقبلا وقد قال فى التسهيل «ولا يلزم وصف مجرورها خلافا للمبرد ومن وافقه ، ولا مضى ما تتعلق به») اه ، هذا ، ولا يحسن الأخذ بالآراء الضعيفة إلا فى فهم ما ورد بها. أما المحاكاة والقياس فيجريان على الأعم الأشهر الذى لخصناه.
(٢) ومثل هذا قول الآخر :
|
رب ليل كأنه الدهر طولا |
|
قد تناهى فليس فيه مزيد |
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
