السكون أو الضم ، فى محل نصب ، وهو مضاف ، والجملة الاسمية بعدهما فى محل جر مضاف إليه. ومثال الجملة الفعلية الماضوية : أسرعت إليك مذ أو منذ دعوتنى ، وكلاهما ظرف زمان للفعل : «أسرع» مبنى على السكون والضم فى محل نصب. والظرف مضاف والجملة الماضوية بعده مضاف إليه فى محل جر. ومن هذا قول الشاعر :
|
بدا الصبح فيها (١) منذ فارقت مظلما |
|
فإن أبت صار الليل أبيض ناصعا |
«فمنذ» ظرف زمان للفعل : «بدا».
(ب) ويكونان حرفين أصليين للجر ، وهذا يوجب شروطا ؛ أهمها (٢) : أن يكون المجرور اسما ظاهرا ، لا ضميرا ، وأن يكون وقتا (٣) ، وأن يكون هذا الوقت متصرفا ، معينا لا مبهما ، ماضيا أو حاضرا لا مستقبلا. نحو : ما رأيته مذ يوم السبت الأخير ، أو مذ ساعتنا ، فلا يصح : مذه ، ولا مذ البيت ، ولا : مذ سحر ، (تريد : سحر يوم معين) ولا مذ زمن ، ولا مذ غد ، وكذلك «منذ» فى كل ما سبق.
ويشترط فى عاملهما أن يكون ماضيا ، إما منفيّا يصح أن يتكرر معناه ؛ نحو : ما رأيته مذ أو منذ يوم الجمعة ، وإمّا مثبتا ، معناه ممتدّ متطاول (٤) ؛ نحو : سرت مذ ، أو منذ يوم الخميس. فإن كان الاسم المجرور بهما معرفة ومدلول زمنه ماضيا ، كان معناهما الابتداء مثل : «من» الابتدائية ، نحو : ما رأيته مذ ، أو : منذ يوم الجمعة الماضى ، أى : من يوم الجمعة ؛ فابتداء عدم الرؤية هو يوم الجمعة. وإن كان معرفة ومدلول زمنه حاضرا كان معناهما ـ لا إعرابهما ـ
__________________
(١) فى الدار ، أو البلدة.
(٢) والراجح أن هذه الشروط تجرى على الاسم المنفرد المرفوع بعدهما أيضا إذا لم يكونا حرفى جر.
(٣) ومثل الوقت ما يسأل به عن الوقت ، بشرط أن يكون ظرف زمان ؛ نحو : منذكم يوما سافرت؟ أو منذ متى سافرت؟ أو منذ أى وقت سافرت؟ ومثلها : مذ.
ويقول النحاة ـ كما جاء فى الهمع ـ إنه يصح وقوع المصدر بعدهما ، نحو : ما رأيته مذ قدوم علىّ بالرفع والجر ، وهو على تقدير حذف زمان ؛ أى : مذ زمن قدوم على. ويجوز وقوع «أن وصلتها» ، بعدهما ؛ نحو : ما رأيته مذ أن الله خلقنى ، فيقدر قبل المصدر المؤول لفظ زمان (انظر ص ٤٨١ ورقم ٣ هامش ص٥٠٤).
(٤) فى ص ٥٠٧ بيان «المتطاول» وما يتصل بهذا.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
