بصاحبه (١) ... وهذه هى «ما» الزائدة الكافة عن العمل ، ومن القليل ؛ الذى لا يقاس عليه أن يبقى لها اختصاصها الأول ، ؛ فتدخل على الاسم فتجره ؛ نحو : قول القائل :
|
وننصر مولانا ونعلم أنه |
|
كما الناس مظلوم عليه وظالم |
أى : كالناس ، وهذه هى «ما» الزائدة فقط ، وليست بكافة.
* * *
مذ ومنذ (٢) : يكثر استعمالهما اسمين ظرفين ، أو اسمين غير ظرفين ، كما يكثر استعمالهما حرفين أصليين للجر.
(ا) فيصلحان للاسمية المجردة من الظرفية إذا لم تقع بعدهما جملة ، وإنما وقع بعدهما اسم مرفوع ؛ نحو : ما سافرت مذ الشهر الماضى ، أو منذ ... فمذ ومنذ مبتدأ خبره الاسم المرفوع بعده (٣).
ويصلحان للظرفية إذا وقع بعدهما جملة اسمية ، وفعلية ماضوية ، ولا يصح أن تقع بعدهما المضارعية المستقبلة (٤) ؛ فمثال الجملة الاسمية : ما سافرت مذ الجوّ مضطرب ، أو منذ ... فكلاهما ظرف زمان للفعل «سافر» ، مبنىّ على
__________________
(١) وسيشير إلى هذا ابن مالك آخر الباب ـ ص ٤٨٨ ـ حيث يقول فى زيادتها بعد «الكاف» ، و «رب» ، وأنها تكفهما عن العمل أو لا تكفهما :
|
وزيد بعد «ربّ» والكاف فكفّ |
|
وقد يليهما وجرّ لم يكفّ |
أى : لم يمنع. يريد بقوله : «وزيد» الحرف : «ما» وأن هذا الحرف كفهما عن العمل ، وقد يليهما فلا يكفهما.
(٢) سبق كلام عليهما ـ فى باب الظرف ، ص ٢٧٨ ـ ولأهميتهما وتشعب أحكامها سيجىء لهما بحث شامل مستقل ، آخر هذا الجزء ـ ص ٥٠٢ ـ (وكذلك سبق الكلام عليهما فى ج ١ لمناسبات مختلفة فى ص ٣٥٧ م ٣٦ و ٣٦٦ م ٣٧ و ٣٧٠ م ٣٨).
(٣) هذا هو الأحسن. ويجوز إعراب كل منهما ظرفا خبرا مقدما بمعنى : «بين ، وبين» مضافين فمعنى ما سافرت مذ أو منذ الشهر الماضى : الشهر الماضى بينى وبين عدم السفر ـ راجع الصبان ـ و «الشهر» هو المبتدأ المؤخر.
ولا بد من تقدم «مذ ومنذ» عند إعرابهما مبتدأ أو خبرا. وشروط أخرى هى المشار لها فى رقم ٢ من هامش الصفحة الآتية.
(٤) فلا يصح : «مذ ، أو منذ» يفهم ؛ لأن عاملهما لا يكون إلا ماضيا ، فلا يجتمع مع المستقبل ـ كما سيجىء فى البحث الآتى (ص ٥٠٣) منقولا عن الصبان.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
