٤ ـ الاستعلاء ، كقولهم : كن كما أنت. أى : على الحال التى أنت عليها. واستعمالها فى هذا المعنى والذى قبله قليل ـ ولكنه قياسى.
ومن الاستعمالات القياسية أن تخرج عن الحرفية ؛ وتصير اسما بمعنى : مثل كقولهم : لن ينفع فى منع الإجرام كالعقوبات الرادعة. وقولهم : ما عاقب الحرّ الكريم كنفسه ، وقولهم :
|
وما قتل الأحرار كالعفو عنهمو |
|
ومن لك بالحر الذى يحفظ اليدا؟ |
أى : مثل العقوبات ـ مثل نفسه ـ مثل العفو ؛ فالكاف فى الأمثلة السالفة فاعل ، مبنى على الفتح فى محل رفع ، وقد تكون خبرا لمبتدأ ؛ كقولهم : من حذّرك كمن بشّرك.
وقد تكون مفعولا به فى نحو قول الشاعر :
|
ولم أر كالمعروف ؛ أمّا مذاقه |
|
فحلو ، وأما وجهه فجميل |
وقد تكون فى محل جر فى نحو : يبتسم فلان عن كاللؤلؤ المكنون.
فهى بمعنى : «مثل» فى كل ذلك ، وفى كل موضع آخر تكون فيه اسما (١).
وإذا كانت «الكاف» أداة جر فقد تتصل بها «ما» الزائدة فتكفها عن العمل ـ
غالبا ـ وتزيل اختصاصها (وهو الدخول على الاسم لجرّه). فتدخل على الجمل الاسمية والفعلية ، نحو : الصحة خير النعم ؛ كما المرض شرّ المصائب. ونحو : الفقر يخفى مزايا المرء ، كما يزيل ثقة الناس
__________________
(١) وفى الكلام على معانى «الكاف» ، وعلى أنها تستعمل اسما بمعنى : «مثل» ، وكذلك : «عن» و «على» بدليل دخول «من» عليهما ـ وهى لا تدخل إلا على الأسماء ـ يقول ابن مالك أولا :
|
شبّه بكاف ، وبها «التّعليل» قد |
|
يعنى ، وزائدا لتوكيد ورد |
يريد : أن كلمة : «الكاف» تستعمل فى التشبيه ، وأن «التعليل» بها قد يعنى (أى : يقصد) وورد هذا الحرف زائدا للتوكيد.
|
واستعمل اسما ، وكذا : «عن» و «على» |
|
من أجل ذا عليهما «من» دخلا |
يريد : أن حرف «الكاف» استعمل اسما ، وكذلك «عن» و «على». ومن أجل استعمالها اسمين دخل عليهما الحرف الجار : «من» وهو لا يدخل إلا على الأسماء ـ كما سبق. فى ص ٤٧٣ ـ.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
