الزائد ، نحو : عما قريب يتحقق المأمول (١).
* * *
الكاف : حرف يجر الظاهر ويقع أصليّا وزائدا. وأظهر معانيه أربعة :
١ ـ التشبيه : وهو ـ بنوعيه الحسّى والمعنوى ـ أكثر معانيه تداولا ، والأغلب دخول «الكاف» على المشبّه به ؛ نحو : الأرض كرة كالكواكب الأخرى. تستمد ضوءها من الشمس كبقية المجموعة الشمسية. ونحو : الذكاء كالكهربا ، كلاهما لا يدرك إلا بآثاره. ويقولون فى المدح : فلان كهربىّ الذكاء. يريدون : أنه فى سرعة فهمه واستنباطه كالكهربا ؛ فى سرعة تأثرها وتأثيرها (٢) ...
٢ ـ التعليل والسببيّة ؛ كقوله تعالى : (وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ.) أى : بسبب هدايته لكم. وقوله تعالى عن الوالدين : (وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً ....) أى : بسبب تربيتهما إياى فى صغرى.
٣ ـ التوكيد (٣) ويختص بالزائدة ؛ نحو قوله تعالى : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.) أى ليس شىء مثله ... (وهذا فى رأى من يرون زيادة الكاف هنا) (٤).
__________________
(١) وتقضى قواعد الكتابة باتصال الحرفين خطا. وسيشير ابن مالك آخر الباب ـ ص ٤٨٨ ـ إلى مسألة زيادة الحرف : «ما» بعد : «من» و «عن» و «الباء» ، وأن هذه الزيادة لا تعوق تلك الحروف عن عملها ، فيقول :
|
وبعد «من» «وعن» ، و «باء» ، زيد «ما» |
|
فلم يعق عن عمل قد علما |
(٢) ومن الأمثلة قول الشاعر :
|
ابنوا كما بنت الأجيال قبلكمو |
|
لا تتركوا بعدكم فخرا لإنسان |
اى كبناية الأجيال.
(٣) سبق فى أول هذا الباب ص ٤١٧ إيضاح للتوكيد الذى ينشأ من الحرف الزائد. كما سبق فى الجزء الأول ص ٤٣ م ٥.
(٤) وحجتهم أنها لو لم تكن زائدة الترتب على أصالتها الاعتراف بوجود مثل للمولى تعالى وهذا محال. والأسهل الموافقة على زيادتها فى هذا الموضع ونظائره ـ ومنها قوله تعالى : (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً .. ؛) لتجنب التأويلات الأخرى ، والآراء التى يشوبها التعقيد ، أما من يمنعون زيادتها فحجتهم أن القرآن ليس فيه زائد. لكن فاتهم أن الزائد هنا وفى فصيح الكلام العربى يؤدى توكيد معنى الجملة ؛ فلا عيب فى زيادته مع أدائه هذا الغرض ، إنما المعيب هو الزائد الذى لا فائدة معه ، فيكون وجوده كعدمه.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
