٨ ـ أن تكون بمعنى : «من» نحو قوله تعالى : (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ...،) أى : من عباده. (وهذا أوضح من اعتبارها للمجاوزة ؛ على معنى : الصادرة عن عباده ، ولا تقدير فيه).
٩ ـ أن تكون بمعنى الباء ، نحو قوله تعالى : (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى،) أى : بالهوى.
وقد ذكر لها بعض معان أخرى ، تركناها متابعة للمعترضين ـ بحق ـ عليها (١).
وتستعمل «عن» اسما بمعنى : «جانب». ويغلب أن يكون هذا بعد وقوعها مجرورة بالحرف : «من» ، نحو : يجلس القاضى ؛ ومن عن يمينه مساعده ، ومن عن يساره كاتبه. أى : من جانب يمينه ، ومن جانب يساره (٢) .. وهذا الاستعمال قياسىّ كباقى استعمالاتها السابقة.
اتصال «ما» الزائدة بالحرف : عن
إذا كانت «عن» جارّة جاز وقوع «ما» الزّائدة بعدها ، فلا تغير شيئا من عملها أو معناها ؛ وإنما يبقى لها كل اختصاصها السابق قبل مجىء الحرف
__________________
(١) منها أن تكون زائدة سماعا ـ ويجب الاقتصار فى زيادتها على المسموع وحده ـ ؛ نحو : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ ...) وهذه تصلح أصلية إذا كان السؤال لمعرفة شأن الأنفال ، وطلب الاستخبار عنها ، لا لطلب الاستعطاء وأخذ شىء منها. ومن زيادتها المسموعة ما نص عليه ابن هشام فى المغنى ـ ج ١ عند الكلام عليها ـ قائلا : (إنها تكون زائدة للتعويض من أخرى محذوفة ؛ كقول الشاعر :
|
أتجزع إن نفس أتاها حمامها |
|
فهلّا التى عن بين جنبيك تدفع |
قال ابن جنى : أراد ؛ فهلا تدفع عن التى بين جنبيك ، فحذفت «عن» من : أول الموصول ، وزيدت بعده) ... اه ... والبيت مذكور أيضا فى ذيل الأمالى ص ١٠٧.
وفيما سبق من معانى «على» ، و «عن» يقول ابن مالك باختصار :
|
«على» للاستعلا ، ومعنى «فى» و «عن» |
|
بعن تجاوزا ، عنى من قد فطن |
|
وقد تجىء موضع «بعد» و «على» |
|
كما «على» ، موضع «عن» قد جعلا |
يريد : أن «على» تكون للاستعلاء وتكون للظرفية ؛ مثل : «فى» ، وللمجاوزة مثل «عن» : التى تؤدى هذا المعنى إذا قصده من فطن ؛ لأنها تؤديه. ثم بين أن : «عن» قد تكون بمعنى : «بعد» ، وبمعنى : «على» المفيدة للاستعلاء. كما أن : «على» تكون بمعنى : «عن» المفيدة للمجاوزة.
(٢) وسيشير إلى هذا ابن مالك فى بيت يجىء فى هامش ص ٤٧٧ عند الكلام على : «الكاف».
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
