(ز) تحذف جملة الجواب وجوبا فى إحدى حالات ثلاث :
١ ـ أن يتأخر القسم ويتقدم عليه جملة تغنى عن جوابه ـ لدلالتها عليه ـ نحو : تسعد الأمة وتشقى بأبنائها ، والله. ويلاحظ أن جملة الجواب نفسها لا يصح تقديمها على القسم.
٢ ـ أو أن يحيط بالقسم جملة تغنى عن الجواب كذلك ؛ نحو : سعادة الأمة ـ والله ـ رهن بعمل أبنائها. فجواب القسم فى هذه الحالة ـ كالتى قبلها ـ جملة محذوفة لا يصح ذكرها ؛ لوجود ما يغنى عنها ؛ فلا داعى للتكرار فيهما بقولنا : «تسعد الأمة وتشقى بأبنائها ، والله تسعد الأمة وتشقى بأبنائها» وقولنا : «سعادة الأمة رهن بعمل أبنائها ، والله سعادة الأمة رهن بعمل أبنائها».
أما فى مثل : الغضب والله إنه وخيم ، أو الغضب والله إنه لوخيم ـ حيث يكون المتأخر عن القسم جملة ـ فيصح فى هذه الجملة المتأخرة أن تكون جوابا للقسم ، وجملة القسم مع جملة جوابه فى محل رفع خبر السابق (١) (وهذا من المواضع التى يكون فيها لجملة القسم مع جملة جوابه محل من الإعراب) (٢). كما يصح أن تكون الجملة المتأخرة خبرا للمتقدم فى محل رفع وجواب القسم محذوف لوجود ما يغنى عنه ويدل عليه.
٣ ـ أو أن يجتمع أداتا شرط وقسم ويتأخر القسم عن الشرط وهذه الحالة فى الأغلب كما سبق فى : «و».
وتحذف جملة الجواب جوازا فى غير الحالات السالفة ، لدليل أيضا ؛ نحو قوله تعالى : (ق ، وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ،) فجواب القسم محذوف تقديره : «إنك لمنذر» ، أو نحو هذا ؛ بدليل قوله تعالى بعد ذلك : (بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ.) ومثله قوله تعالى : (ص ، وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ.) فجملة الجواب محذوفة ، تقديرها : «إنّك لمنذر» ؛ بدليل قوله تعالى بعد ذلك :
__________________
(١) يراجع الجزء الثانى من «المغنى» فى موضوع حذف جواب القسم ، وفى موضوع الجمل التى لا محل لها من الإعراب ، والملخص أن جملة القسم مع جملة جوابه قد يكون لهما ـ أحيانا ـ معا موضع من الإعراب ؛ لأنهما متماسكتان بمنزلة جملة واحدة ولا محل لإحداهما بدون الأخرى ـ فى الرأى المشهور ـ. وقد سبق لمناسبة أخرى بيان هام يختص بهذا الحكم (فى رقم ٣ من هامش ص ٢٩).
(٢) سبقت الإشارة لهذا فى رقم ٣ هامش ص ٢٩ ـ كما قلنا ـ. وفى رقم ٤ من هامش ص ٤٦٠.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
