(وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ ...،) أو : نحو هذا مما يكون فيه دلالة على المحذوف. كأن يقال : أتقسم على أنّك أديت الشهادة الصادقة؟ فتقول : أقسم والله.
ومن مواضع الحذف الجائز لدليل أن يكون القسم مسبوقا بحرف جواب عن سؤال سابق ؛ كقوله تعالى : (أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ؟ قالُوا بَلى وَرَبِّنا.) فالأصل : بلى وربّنا ؛ إنّ هذا هو الحق ، ومثله أن يسألك سائل : أتعاهد على تأييد الملهوف؟ فتقول : إى ، والله ، أو : نعم ، والله ، أو : أجل ، والله ... أو غير هذا من حرف الجواب التى تسبق القسم مباشرة.
(ح) جواب القسم لا يكون إلا جملة ؛ فلا يكون مفردا ، ولا شبه جملة ، غير أن النحاة عرضوا حالة وقع فيها الجار والمجرور سادّا مسدّ جواب القسم ، ومغنيا عنه ـ وليس جوابا أصيلا ـ ، وهى التى سبقت (١) عند الكلام على جواز فتح همزة «إن» وكسرها ؛ حيث قالوا يجوز فتح همزة «إن» وكسرها إذا وقعت فى صدر جواب القسم ، وفعل القسم مذكور قبلها ، وليس فى خبرها اللام ؛ نحو : أقسم بالله أن الإحسان نافع ، فقد جوزوا عند فتح الهمزة أن يكون التقدير ؛ أقسم بالله نفع الإحسان ، أى : أقسم بالله على نفع الإحسان ؛ فيصح فى المصدر المؤول الجر بحرف الجر المحذوف ، والجار مع مجروره يسدّ مسد الجواب مباشرة. أو : أن المصدر المؤول منصوب على نزع الخافض (٢) ؛ فهو مفعول به تأويلا. وهذا المفعول به سادّ مسدّ الجواب (٣).
والإعراب الأول أحسن. وهناك إعرابات أخرى لا تتصل بموضوعنا الحالى.
(ط) من الألفاظ التى قد تستعمل ـ أحيانا ـ فى القسم ـ : «جير» ، كقول الشاعر :
|
قالوا قهرت. فقلت : جير ؛ ليعلمن |
|
عمّا قليل أينا المقهور |
__________________
(١) فى ج ١ م ٥٢ ص ٥٩٢ من الطبعة الثالثة.
(٢) سبق إيضاح معنى «النصب» على نزع الخافض فى ج ١ م ٥٢ ص ٥٩٢.
(٣) راجع الأشمونى والصبان فى الموضع السالف من باب «إن وأخواتها» عند بيت ابن مالك : «بعد إذا فجاءة أو قسم ...»
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
