يحوى الإناء ما فى داخله ، أو : كما يحوى الظرف ـ وهو الغلاف ـ المظروف ، (وهو الشىء الذى يوضع فيه) ، نحو : ماذا أصلحت من حقلك ، وغرست من جوانبه؟ أى : فى حقلك ... فى جوانبه.
٧ ـ إفادة التعليل. فتدخل على اسم يكون سببا وعلة فى إيجاد شىء آخر ، نحو : لا تقوى العين على مواجهة قرص الشمس ، من شدة ضوئها ، ونحو : من كدّك ودأبك أدركت غايتك. أى : بسبب شدة ضوئها ... وبسبب كدّك ...
٨ ـ إفادة المجاوزة (١) ، فتدخل على الاسم للدلالة على البعد الحسى أو المعنوى بينه وبين ما قبله ... نحو قوله تعالى : (قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا،) أى : عن هذا ، بمعنى بعيدين عنه ، وقوله تعالى : (فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللهِ ...) أى : عن ذكر الله.
ومثل : كلام الحمقى بمعزل من الصواب ، أى : عن الصواب ...
٩ ـ إفادة الاستعانة (٢) فتدخل على الاسم للدلالة على أنه الأداة التى استخدمت فى إنفاذ أمر من الأمور ؛ نحو : ينظر العدو إلى عدوه من عين ترمى بالشرر ، أى : بعين ...
__________________
ـ على السببية. أما مجيئها لابتداء الغاية فقليل ؛ نحو : جئت من عندك ـ هب لى من لدنك وليا ـ (راجع حاشية الألوسى على القطر ص ٣٤) وقد شرحنا معنى الغاية فى رقم ٢٧٢ وفى رقم ١ من هامش ص ٤٢٦.
(١) المجاوزة ـ كما قالوا ـ ابتعاد شىء مذكور ، أو غير مذكور ، عما بعد حرف الجر ؛ بسبب شىء قبله ؛ فالأول ، نحو : رميت السهم عن القوس. أى : جاوز السهم القوس بسبب الرمى. والثانى نحو : رضى الله عنك : جاوزتك المؤاخذة ؛ بسبب الرضا. ثم المجاوزة قد تكون حقيقية كهذين المثالين ، وقد تكون مجازية ؛ نحو أخذت العلم عن العالم. كأنه ـ لما علمت ما يعلمه ـ قد جاوزه العلم بسبب الأخذ. (الصبان فى باب حروف الجر ـ عند الكلام على الحرف : «عن» وهو الحرف الذى يكثر استعماله فى المجاوزة. وأما غيره فلا يبلغ درجته ؛ فكأنه شبيه به فى الأداء).
وقد يراد بالمجاوزة الابتعاد عن الشىء بسبب العجز عن الوصول إليه كقول أحد الشعراء :
|
هديتى تقصر عن همتى |
|
وهمتى تقصر عن حالى |
|
وخالص الود ومحض الثنا |
|
أحسن ما يهديه أمثالى |
(راجع معجم الشعراء ، للمرزبانى ـ حرف الميم ـ ص ٣٧٢).
(٢) فتشبه «الباء» فى هذا.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
