النهى (١) وبعض أدوات الاستفهام) وأن يكون الاسم المجرور بها نكرة. وهذا الاسم يكون مجرورا فى اللفظ لكنه مرفوع المحل ـ إما لأنه مبتدأ ، أو أصله مبتدأ ؛ فى مثل قولهم : هل للواشى من صديق؟ وما من صاحب للنمام ، وإما لأنه فاعل ؛ فى مثل قولهم : ما سعى من أحد فى الشرّ إلا ارتد إليه سعيه ـ وقد يكون مجرورا فى اللفظ منصوب المحل (إما لأنه مفعول به ، كقولهم : تأمل هذا الكون العجيب هل ترى من نقص أو قصور؟ وهل تظن من أحد يقدر على هذا الإبداع إلا الله؟ وإما لأنه مفعول مطلق ، نحو قوله تعالى : ([ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ] ،) أى : من تفريط).
ومن النادر الذى لا يقاس عليه ، زيادتها فى غير هذه المواضع الأربعة التى يكون الاسم فيها مجرورا لفظا كما سبق ، لكنه فى محل رفع مبتدأ ، (الآن أو بحسب أصله) ، أو : فاعل ، أو فى محل نصب ؛ لأنه مفعول به ، أو مفعول مطلق ... و...
وإذا جاء تابع لهذا الاسم المجرور جاز فى التابع أمران (٢) ؛ الجر مراعاة للفظ المتبوع ، والرفع أو النصب مراعاة لمحله ؛ نحو : ما للواشى من صديق مخلص ، بجر كلمة : «مخلص» ، أو برفعها ؛ باعتبارها نعتا لكلمة : «صديق» ، وكذا بقية التوابع ، وباقى الأمثلة المختلفة ، وأشباهها.
٥ ـ أن تكون بمعنى كلمة : «بدل» بحيث يصح أن تحل هذه الكلمة محلها. كقوله تعالى : (أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ،) أى : بدل الآخرة.
٦ ـ أن تكون دالة على الظرفية (٣). (أى : على أن شيئا يحويه آخر ، كما
__________________
ـ فقد أجاز النحاة أن تكون : «من» زائدة بعد : «مهما» ـ (وسيجىء هذا فى ج ٤ ص ٣٢٦ م ١٥٥ باب الجوازم وص ٣٨١ ل م ١٦١ باب «أما»).
(١) مثال النهى : لا تظلم من أحد. ومثال الاستفهام (ولا يكون هنا إلا «بالهمزة» أو : هل») هل جاءك ... ، أو : أجاءك ، .. من بشير؟
(٢) فى هذا الحكم تفصيل هام سبق بيانه فى رقم ١ من هامش ص ٦٧. واستيفاء الحكم يقتضى الرجوع إليه.
(٣) فتكون بمعنى : «فى» التى للظرفية. ويدخل فى هذا النوع «من» الداخلة على : «قبل وبعد ... والغالب فى الداخلة على الظروف غير المتصرفة أن تكون للسببية ، أى : بمعنى : «فى» الدالة ـ
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
