وفى مثل : «بحسبك الأدب». «الباء» : حرف جرّ زائد ، «حسب» مجرورة بها ، فى محل رفع ؛ لأنها تصلح مبتدأ ؛ إذ الأصل : حسبك الأدب ... وهكذا.
فحرف الجر الأصلى والزائد يشتركان فى أمر واحد ، هو : أن كلا منهما لا بد أن يجر الاسم بعده. ويختلفان فى ثلاثة أمور :
فى أن الحرف الأصلى لا بد أن يأتى بمعنى فرعىّ جديد لم يكن فى الجملة قبل مجيئه. أما الحرف الزائد فلا يأتى بمعنى جديد. وإنما يؤكد ويقوى المعنى العامّ الذى تتضمنه الجملة كلها من قبل مجيئه.
والحرف الأصلى مع مجروره لا بد أن يتعلقا (١) بعامل محتاج إليهما فى تكملة معناه ، أما الحرف الزائد ومجروره فلا يتعلقان. والحرف الأصلى يجر الاسم بعده لفظا دون أن يكون لهذا الاسم محل آخر من الإعراب (٢). وتوابعه مجرورة اللفظ مثله ، ولا محل لها. أما الزائد فلا بد أن يجر الاسم لفظا ، وأن يكون له مع ذلك محل من الإعراب. وإذا جاء تابع لهذا الاسم المجرور جاز فيه أمران ؛ إما الجر مراعاة للفظ المتبوع ، وإما حركة أخرى يراعى فيها محل المتبوع لا لفظه ؛ ففى مثل : كفى بالله القادر شهيدا. يصح فى كلمة : «القادر» الجر تبعا للفظ «الله» المجرور لفظا ، ويجوز الرفع تبعا لمحله باعتباره فاعلا. ومثل هذا يجرى فى سائر التوابع.
وأشهر حروف الجر الزائدة هو الأربعة السالفة (من ـ الباء ـ اللام ـ الكاف ...) وسيأتى معنى كل وعمله فى المكان الخاص بذلك (٣).
* * *
القسم الثالث : حرف الجر الشبيه بالزائد ، وهو الذى يجر الاسم بعده لفظا فقط ، ويكون له مع ذلك محل من الإعراب (٤) ـ فهو كالزائد فى هذا ـ ويفيد الجملة معنى جديدا مستقلا ، لا معنى فرعيّا مكملا لمعنى موجود ، ولهذا لا يصح
__________________
(١) إلا الحرف : «على» الذى للإضراب ـ (انظر ص ٣٩١).
(٢) أى : أنه ليس له إعراب محلى.
(٣) ص ٤٢٢ وما بعدها.
(٤) سبقت الإشارة فى ص ٣٣٠ و ٤١٧ إلى أن الأفضل إهمال الرأى الذى يدخل : «خلا وعدا وحاشا» فى حروف الجر الشبيهة بالزائدة ، لما فيه من تضييق وتعقيد لا داعى لهما. فاعتبارها حروف جر أصلية أيسر وأوضح.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
