حذفه ؛ إذ لو حذفناه لفقدت الجملة المعنى الجديد المستقل الذى جلبه معه. لكنه لا يحتاج ـ مع مجروره ـ لشىء يتعلق به ، لأنّ هذا الحرف الشبيه بالزائد لا يستخدم وسيلة للربط بين عامل عاجز ناقص المعنى ، واسم آخر يتمم معناه. ومن أمثلته : ربّ ـ لعلّ (وكذا «لو لا» ، عند فريق من النحاة). نحو : ربّ غريب شهم كان أنفع من قريب ـ رب صديق أمين كان أوفى من شقيق. فقد جر الحرف : ربّ ، الاسم بعده فى اللفظ. وأفاد الجملة معنى جديدا مستقلا هو : التقليل. ولم يكن هذا المعنى موجودا. (وسيجىء تفصيل الكلام على هذا الحرف من ناحية معناه وعمله وكل ما يتصل به فى موضعه الخاص) (١).
طريقة إعراب الاسم المجرور بحرف الجر الشبيه بالزائد :
حرف الجر الشبيه بالزائد يجر الاسم بعده لفظا فقط ، ويكون لهذا الاسم محل من الإعراب ؛ فهو فى هذا شبيه بالحرف الزائد ـ كما أسلفنا ـ ففى المثالين السابقين ؛ تعرب «ربّ» حرف جر شبيه بالزائد. وكلمة : «غريب» أو : «صديق» ـ مجرورة بها فى محل رفع ، لأنها مبتدأ. وإذا جاء تابع لهذا الاسم المجرور جاز الجرّ مراعاة للفظ المتبوع. وجاز ضبطه بحركة تناسب محله. ففى المثالين السابقين نقول : رب غريب شهم كان أنفع من قريب ـ ربّ صديق مهذب كان أوفى من شقيق ؛ بجر كلمتى : «شهم» و «مهذب» مراعاة للفظ المنعوت ، أو رفعهما مراعاة لمحله.
مما سبق نعلم أن الشبيه بالزائد يشبه الأصلى فى أمرين ؛ هما : جر الاسم بعده ، وإفادة الجملة معنى جديدا مستقلّا لم يجئ ليتمم معنى عامله. ويخالفه فى أمرين ؛ هما : عدم تعلقه هو ومجروره بعامل ، وأن لمجروره محلا من الإعراب فوق إعرابه اللفظى بالجر.
وأن الشبيه بالزائد يشارك الزائد فى أمور ثلاثة : هى : جر الاسم لفظا ، واستحقاق هذا الاسم للإعراب المحلىّ فوق إعرابه اللفظى بالجر ، وعدم حاجة الجار مع مجروره إلى متعلّق.
__________________
(١) انظر الكلام على : «رب» ص ٤٨٢ وما بعدها. وفى ص ٤٨٤ رأى آخر يجعل الحرف «رب» من حروف الجر التى تتعلق بعامل.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
