جديدا ، وإنما يؤكد المعنى العامّ فى الجملة كلها ، فشأنه شأن كل الحروف الزائدة ؛ يفيد الواحد منها توكيد المعنى العام للجملة كما يفيده تكرار تلك الجملة كلها. سواء أكان المعنى العام إيجابا أم سلبا ، ولهذا لا يحتاج إلى شىء يتعلق به ، ولا يتأثر المعنى الأصلى بحذفه ، نحو : كفى بالله شهيدا ، بمعنى : يكفى الله شهيدا ؛ فقد جاءت «الباء» الزائدة لتفيد تقوية المعنى الموجب وتأكيده ؛ فكأنما تكررت الجملة كلها لتوكيد إثباته وإيجابه. ومثل : ليس من خالق إلا الله. أى : ليس خالق إلا الله ، فأتينا بالحرف الزائد : «من» : لتأكيد ما تدل عليه الجملة كلها من المعنى المنفى ، وتقوية ما تتضمنه من السلب. ولو حذفنا الحرف الزائد فى المثالين ما تأثر المعنى بحذفه.
ولا فرق فى إفادة التأكيد بين أن يكون الحرف الزائد فى أول الجملة ، أو فى وسطها ، أو فى آخرها ؛ نحو : بحسبك الأدب ـ كفى بالله شهيدا ـ الأدب بحسبك ... وقد تكون زيادة الحرف واجبة لا غنى عنها كزيادة «باء الجر» بعد صيغة «أفعل» للتعجب القياسىّ ؛ نحو : أكرم بالعرب (١).
وإنما لم يتعلق الجار الزائد مع مجروره بعامل لأن التعلّق والزيادة متعارضان ، إذ الداعى للتعلق هو الارتباط المعنوى بين عامل عاجز ، ناقص المعنى ، واسم يكمله لا يصل إليه أثر ذلك العامل إلا بمساعدة حرف جرّ أصلىّ ـ وشبهه ـ ، أما الزائد فلا يدخل الكلام ليعين على الإكمال ، وإيصال الأثر من العامل العاجز إلى الاسم المجرور ، وإنما يدخل الكلام لتأكيد معناه القائم ، وتقويته كله ، لا للربط.
طريقة إعراب المجرور بالحرف الزائد :
لا بد من أمرين فى الاسم المجرور بالحرف الزائد ؛ أن يكون مجرورا فى اللفظ ، وأن يكون ـ مع ذلك ـ فى محل رفع ، أو نصب ، أو جر ؛ على حسب مقتضيات العوامل. فله إعراب لفظىّ ، وآخر محلى معا. ففى مثل. «كفى بالله شهيدا» تعرب «الباء» حرف جر زائدا ـ «الله» مجرور بها ، فى محل رفع ، لأنه فاعل ، إذ الأصل : كفى الله ...
__________________
(١) بشرط دخولها على اسم صريح ، لا مؤول من أن وأن وصلتهما ـ كما سيجىء عند الكلام على «الباء» فى حروف الجر ص ٤٥٥. وانظر ص ١٣٥ وهامشها ، ثم رقم ٣ من هامش ص ٤٩١ للأهمية.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
