إيضاحه التام وتفصيله (١).
وحروف الجر السابقة كلها أصلية إلّا أربعة ؛ هى : «من». و «الباء» و «اللام» و «الكاف» فهذه الأربعة تستعمل أصلية حينا ، وزائدة حينا آخر ، وإلا «لعل» و «ربّ» ؛ فإنهما حرفا جر شبيهان بالزائد ، وكذا : «لو لا» فى رأى أشرنا إليه من قبل (٢). ومن النحاة من يجعل : خلا ، وعدا ، وحاشا ، من حروف الجر الشبيهة بالزائدة. لكن لا داعى للعدول عن اعتبارها حروفا أصلية ؛ ـ كما سبق (٣) فى باب الاستثناء ـ. وسيجىء تفصيل الكلام عن معانى حروف الجر وعملها فى الموضع الخاص بهذا من الباب (٤).
* * *
القسم الثانى : حرف الجر الزائد (٥) زيادة محضة (٦) وهو الذى لا يفيد معنى
__________________
ـ محذوفا ؛ إما فعلا مع فاعله (أى : جملة فعلية ، مثل : استقر ، أو : ثبت ، أو : حصل ، أو : كان ، بمعنى : وجد ، (وهى التامة) ... وإما اسما مشتقا ؛ مثل : «مستقر» ، أو : «كائن» المشتقة من «كان» التامة ، وإما اسما آخر يصلح عاملا. وإما بالنسبة (أى : الإسناد طبقا لما هو مشروح فى رقم ٢ من هامش ص ٤٠٩). فليس الخبر ـ أو غيره ... ـ عندهم هو الظرف نفسه ، أو الجار مع مجروره مباشرة ؛ إنما الخبر هو المحذوف ، ويتعلق به كل واحد من هذين. ولما كان كل منهما صالحا لأن يتعلق بالفعل المحذوف ، ويدل عليه وعلى فاعله بغير خفاء ولا لبس ـ كان شبه الجملة بمنزلة النائب عنهما ، والقائم مقامهما ، والفعل مع فاعله جملة ، فما ناب عنها وقام مقامها ـ شبيه بها ، لذلك أسموه : «شبه الجملة».
وأصحاب هذا الرأى يقولون إن الضمير الذى كان فاعلا للعامل المحذوف قد انتقل بعد ذلك كله إلى شبه الجملة ، أى : بعد أن تمت المشابهة. وبسبب انتقال الضمير إلى شبه الجملة ، وصحة تعلقه بالمشتق سموه : «شبه الوصف» أيضا ـ كما سبق فى رقم ٤ من هامش ص ٣٤٧ وفى رقم ١ من هامش ص ٣٥٦ ـ
وقد أوضحنا سبب تعلق الظرف ، وطريقته وما يتصل بهذا فى بابه من هذا الجزء ـ ص ٢٣٦ وكذا فى ج ١ م ٣٥ ص ٤٣١ ـ كما أوضحنا هنا فى هذا الباب أمرهما مع الجار والمجرور.
(١) فى ج ١ ص ١٩٢ و ١٩٤ حيث البيان الكامل.
(٢) رقم ٢ من هامش ص ٤٠١ م ٨٩ وتفصيل هذا فى الجزء الأول عند الكلام على الحرف ص ٤٣ وما بعدها م ٥.
(٣) فى رقم ٤ من هامش ص ٣٣٠.
(٤) ص ٤٢٢ وما بعدها.
(٥) أشرنا فى رقم ٢ من هامش ص ٤٠٤ إلى الموضع الذى يشتمل على بيان المراد من «اللفظ الزائد» ـ سواء أكان اللفظ حرفا أم غير حرف ـ وأن ذلك الموضع هو : ج ١ م ٥ ص ٦٢ و ٦٥.
(٦) هناك «اللام الجارة» قد تكون زيادتها لتقوية عاملها فتكون زيادتها شبيهة بالمحضة ـ (كما سبق فى رقم ١ من هامش ص ٤٠٥).
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
