أكانت النكرة والمعرفة محضتين أم غير محضتين ، ما عدا صورة واحدة يتعين أن يكون شبه الجملة فيها نعتا ، هى : أن تكون النكرة محضة. ورأيه حسن. وقد سبق
__________________
ـ واعلم أنك إذا قلت ؛ «زيد عندك فعندك ظرف منصوب بالاستقرار المحذوف ؛ سواء أكان فعلا : أم اسما ، وفيه ضمير مرفوع ، والظرف وذلك الضمير فى موضع رفع بأنه خبر المبتدأ. وإذا قلت : زيد فى الدار ، أو : من الكرام ، فالجار والمجرور فى موضع نصب بالاستقرار على حد انتصاب. «عندك» إذا قلت : زيد عندك. ثم الجار والمجرور والضمير المنتقل فى موضع رفع بأنه خبر المبتدأ ...) اه.
وهو يشير بقوله : «الجار والمجرور فى موضع نصب بالاستقرار ...» إلى ما هو معروف فى الاصطلاح النحوى من أن المجرور بحرف جر أصلى وشبهه هو «مفعول به» فى المعنى ، وحرف الجر أداة لتوصيل أثر الفعل إليه ـ (كما شرحنا أول الباب ، ص ٤٠٨ وفيما سبقه من ص ١٤٥ و ١٥٣ و...).
وعلى هذا يكون ما يدور على الألسنة اليوم عند الإعراب من أن الظرف ، أو الجار مع مجروره هو الصلة ، أو الصفة ، أو الخبر ، أو الحال ... أمرا سائغا مقبولا ، ورأيا لبعض القدامى يحمل طابع التيسير والاختصار.
فإن وقع أحدهما فى تلك المواضع فقد يتعلق بشىء مذكور يصلح للتعلق ، كالفعل ونحوه ... وقد يتعلق بفعل محذوف أو بمشتق ، أو غيره مما يصح التعلق به. ولا يتحتم أن يكون المحذوف فعلا إلا حين يقع صلة ، ـ لغير «أل» ـ لأن الصلة لا تكون إلا جملة (والوصف المشتق مع مرفوعه ليس جملة ، ولا يكون صلة لغير «أل» ، كما عرفنا فى باب الموصول) ، وكذلك يتحتم أن يكون فعلا فى حالة القسم الذى حذف عامله ؛ لأن جملة القسم أيضا لا بد أن تكون فعلية ـ كما سبق فى ص ٤١٠ ـ.
ومما تجدر ملاحظته أن شبه الجملة بنوعيه (الظرف ، والجار الأصلى مع مجروره) إذا تعلق بفعل مؤكد بالنون لم يجز أن يتقدم على هذا الفعل فى الرأى المشهور دون الرأى الآخر ـ طبقا للبيان الذى سبق فى رقم ١ هامش ص ١٠٠ ، وأشرنا إليه فى رقم ٣ من هامش ٤١٢ ـ.
وإذا أخذنا بهذا الرأى السهل اليسير كانت تسمية الظرف والجار مع مجروره «شبه جملة» إنما هى من قبيل الإبقاء على التسمية القديمة ، ومراعاة أصلها السابق ، أو : لأن كلا من الظرف والجار مع مجروره ليس مفردا فى الحقيقة ، بل هو مركب ؛ إذ يحمل معه الضمير المستتر الذى انتقل إليه من العامل المحذوف على الوجه الذى بسطناه.
أما التسمية القديمة وأصلها السابق فقد أوضحناهما من قبل بما ملخصه :
أن الظرف أو الجار مع المجرور ليس هو الخبر ، ولا الصفة ، ولا الصلة ، ولا الحال و... و... فى رأى جمهورتهم. وإنما الخبر وغيره فى الحقيقة لفظ آخر محذوف يتعلق به الظرف والجار الأصلى مع مجروره ؛ إذ لا مهمة لشبه الجملة إلا إتمام المعنى فى غيره ، لهذا لا بد لنوعيه أن يتعلقا بفعل أو بما يشبهه ؛ ليتم بهما المعنى ـ للأسباب الموضحة فى أول هذا الباب ، وفى باب الظرف ـ ، والمحذوف قد يكون فعلا فقط (أما فاعله الضمير فقد تركه واستقر فى شبه الجملة) وقد يكون ـ فى غير الصلة والقسم ـ شيئا آخر ، فإن لم يوجد فى الكلام ما يصلح أن يقع عاملا يتعلق به الظرف أو الجار الأصلى مع مجروره كما فى مثل : الغزال فى الحديقة ، فأين العامل؟ فلما كان التعلق واجبا وكان شبه الجملة غير صالح لأن يكون هو المبتدأ فى المعنى ـ كالشأن فى الخبر ـ ، وكان العامل غير موجود ؛ وجب تقديره ـ
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
