وجب إعرابه حالا. أما إذا وقع بعد نكرة غير محضة ، أو معرفة غير محضة فيجوز إعرابه فى كلّ صورة من الصورتين ، حالا ، أو نعتا. لكن يقول بعض المحققين إن متعلّق شبه الجملة يصلح أن يكون حالا أو نعتا فى جميع الصوّر ؛ سواء
__________________
ـ يحذف جوازا عامله المعروف ، لأن هذا الإعراب جائز فى شبه الجملة الذى حذف عامله العام وجوبا ـ كما سيجىء ـ فلم لا يجوز هنا؟
ويتضح مما سبق أن شبه الجملة بنوعيه لا بد أن يدل فى أصله على : «الوجود المطلق» ، ثم يمتاز اللغو بدلالته ـ فوق هذا ـ على معنى خاص ؛ كالمشى ، والحركة ، وغيرهما مما يزاد عليه فيجعله خاصا مقيدا بعد أن كان عاما مطلقا ويتضح أيضا أن الكون العام واجب الحذف مع شبه الجملة ؛ إذ لا فائدة من ذكره ؛ ولا خفاء ، ولا لبس بحذفه ، ولانتقال الضمير منه إلى شبه الجملة. وأن الكون الخاص يجب ذكره حتما ؛ لعدم وجود ما يدل عليه عند حذفه ـ فإن وجدت قرينة تدل عليه وتعينه صح حذفه ـ مثل : الفارس فوق الحصان ، أى : راكب فوق الحصان ، ومن لى بفلان؟ أى : من يتكفل لى بفلان؟ والبحترى من الشعراء ؛ أى : معدود منهم. ومثل قوله تعالى فى القصاص : (الْحُرُّ بِالْحُرِّ) على تقدير : الحر مقتول بالحر ؛ لأن تقدير الكون العام فى الأمثلة السابقة لا يؤدى المعنى المراد. والمتعلق الخاص المحذوف لوجود قرينة تدل عليه هو الذى يعرب عندهم ـ كما سبق ـ خبرا ، أو صفة ، أو صلة ، أو حالا ... لا شبه الجملة. وبالرغم من حذفه فإنه لا يخرج شبه الجملة ـ فى رأيهم ـ عن اعتباره : «لغوا». ولا يتنافى مع ما هو ثابت له من أنه : «كون خاص». فالمعول عليه عندهم فى الحكم باللغو راجع إلى خصوص الكون ، وأنه ليس بعام ؛ سواء أذكر الكون الخاص أم حذف لقرينة ، وفى الحكم بالاستقرار إلى عموم الكون ، وأنه ليس بخاص. وينتقلون بعد هذا إلى تقسيمات وتفريعات شاقة ، وأدلة جدلية مرهقة فى إثبات تلك الأقسام والفروع ، وفى المفاضلة بين أن يكون المتعلق المحذوف فعلا أو اسما ، وغير هذا مما لا حاجة إليه اليوم ، ولا ضرر من إهماله ، بل الخير فى إهماله ، وفى الاقتصار ـ عند حذف العامل ـ على إعراب الظرف ، والجار مع مجروره هو الخبر ، أو الصفة ، أو الصلة ، أو الحال ... وهو رأى لبعض السابقين ، ولا داعى للتشدد فى البحث عن نوع العامل المحذوف مع عدم الحاجة إليه ، ولا للتمسك بأنه هو الخبر ، أو الصفة ... أو ... ولا خير فى ركوب الشطط لإظهار آثاره ، لأن المعنى جلى كامل بدونه. إن ذلك التشدد هو صورة من الجانب المعيب فى نظرية العامل النافعة الجميلة. ولم الإعنات وفى استطاعتنا التخفيف والتيسير بغير إفساد؟
وقد دعا لهذا بعض القدامى ـ كما أشرنا ـ ، وكما ورد فى كثير من المراجع الكبيرة ، كالمفصل وغيره. يقول صاحب المفصل (ج ١ ص ٩٠) عند الكلام على أقسام الخبر ما نصه :
(اعلم أنك لما حذفت الخبر الذى هو : «استقر» أو : «مستقر» ، وأقمت الظرف مقامه ـ على ما ذكرنا ـ صار الظرف هو الخبر ، والمعاملة معه [يريد أن الآثار اللفظية والمعنوية فى الجملة قد انتقلت إليه] وهو مغاير المبتدأ فى المعنى. ونقلت الضمير الذى كان فى الاستقرار إلى الظرف ، وصار مرتفعا به ؛ كما كان مرتفعا بالاستقرار ؛ ثم حذفت الاستقرار ، وصار أصلا مرفوضا لا يجوز إظهاره ؛ للاستغناء عنه بالظرف. وقد صرح ابن جنى بجواز إظهاره. والقول عندى أنه بعد حذف الخبر الذى هو الاستقرار ، ونقل الضمير إلى الظرف ـ لا يجوز إظهار ذلك المحذوف لأنه قد صار أصلا مرفوضا فإن ذكرته أولا وقلت زيد استقر عندك ـ لم يمنع منه مانع. ـ
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
