يؤدى معنى المشتق) ؛ مثل : أنت عمر فى قضائك ، فالجار مع مجروره متعلّقان بكلمة : «عمر» الجامدة ؛ لأنها مؤولة بالمشتق ؛ فهى هنا بمعنى : عادل. ومثل قولهم : قراءة كلام السفهاء علقم على ألسنتنا. فالجار والمجرور متعلقان «بعلقم» الجامدة ؛ لأنها هنا بمعنى : صعب ، أو شاق ، أو مؤلم ، أو : مرّ ...
والمشهور : أن حرف الجر الأصلى ومجروره لا يتعلقان بأحرف المعانى ، ولكن هذا المشهور مخالف لما نقلناه عن بعض المحققين (١).
وقد يخلو الكلام من ذكر العامل (٢) ؛ لأنه إما محذوف جوازا لوضوحه ؛ بسبب اشتهاره فى الاستعمال قبل الحذف وأمن اللبس بعد الحذف ، أو بسبب وجود دليل يدل عليه ؛ فمثال الأول : «بأبى» فى قول المتنبى :
|
بأبى من وددته فافترقنا |
|
وقضى الله بعد ذاك اجتماعا |
وقول الآخر :
|
بنفسى تلك الأرض ؛ ما أطيب الرّبا |
|
وما أحسن المصطاف (٣) والمتربعا (٤) |
يريد : أفدى بأبى ، ـ أفدى بنفسى. ومثال الثانى : أزورك فى مساء الخميس أما أخوك ففى مساء الجمعة ، أى : فأزوره فى مساء الجمعة.
وإما محذوف وجوبا إذا كان دالا على مجرد الكون العام ، أى : الوجود المطلق ؛ وذلك فى مسائل ؛ أشهرها سبعة :
أن يقع صفة ، نحو ؛ هذه رسالة فى يد صديق عزيز. أو : حالا ؛ نحو : قرأت الرسالة من صديق عزيز. أو : صلة ، نحو : استمتعت بالأزهار التى فى الحديقة ؛ أو : خبرا لمبتدأ أو لناسخ ، كقول الشاعر :
|
جسمى معى ، غير أن الروح عندكمو |
|
فالجسم فى غربة ، والروح فى وطن |
|
فليعجب الناس منى ؛ أنّ لى بدنا |
|
لا روح فيه ، ولى روح بلا بدن |
__________________
(١) راجع إيضاح هذا وتفصيله الكامل فى باب : «الظرف» ـ رقم ٢ من هامش ص ٢٣٢ م ٧٨ ـ.
(٢) قد يكون تعلق شبه الجملة بالإسناد (أى : بالنسبة الواقعة بين ركنى الجملة ، وهذا إذا لم نتوصل إلى فعل أو شبهه مما يصح التعلق به ؛ كقول ابن مالك فى باب الاستثناء خاصّا بالأداتين «خلا وعدا» : «وحيث جرافهما حرفان ...» فالظرف «حيث» متعلق بالنسبة المأخوذة من قوله : «فهما حرفان» أى : تثبت حرفيتهما حيث جرا. (وقد سبق تفصيل وإيضاح لهذا فى هامش ص ٣٣١ ، وتسمية الإسناد بالعامل المعنوى).
(٣) المكان المختار لقضاء فصل الصيف فيه.
(٤) المكان المختار لقضاء فصل الربيع فيه.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
