أو : أن يلتزم العرب حذفه فى أسلوب معين ؛ كقولهم لمن تزوج : «بالرّفاء (١) والبنين» ، أى : تزوجت ... فلا يجوز فى مثل هذا الأسلوب ذكر العامل ؛ لأنه أسلوب جرى مجرى الأمثال ، والأمثال لا تغير.
أو يكون حرف الجر هو «الواو» أو «التاء» المستعملتين فى القسم ، نحو : والله لا أبتدئ بالأذى ، وقول الشاعر :
|
فو الله لا يبدى لسانى حاجة |
|
إلى أحد حتى أغيّب فى القبر |
تالله لأصنعن المعروف. التقدير : أقسم والله ، أقسم بالله.
أو أن يرفع الجار مع مجروره الاسم الظاهر عند من يقول بذلك ؛ (٢) بشرط اعتمادهما على استفهام ، أو نفى ؛ نحو : أفى الله شك؟ : ما فى الله شك.
وإذا كان العامل محذوفا جاز تقديره فعلا ، (مثل : استقر ـ حصل ـ وجد ـ كان بمعنى : وجد ... و...) وجاز تقديره وصفا يشبهه ؛ (مثل : مستقر ـ ـ حاصل ـ كائن ...). إلا فى القسم والصلة لغير «أل» الموصولة ؛ فيجب تقديره فيهما فعلا ، لأن جملتى (٣) القسم والصلة لغير «أل» ، لا تكونان هنا إلا جملتين فعليتين ، ولن يتحقق هذا إلا بتعلق شبه الجملة بفعل محذوف ، لا بغيره. وقد سبق أن أوضحنا جواز القول ـ تيسيرا ـ بأن الجار والمجرور إذا وقعا صفة ، أو صلة ، أو خبرا ، أو حالا ـ. هما الصفة ، أو الصلة ، أو الخبر ، أو الحال ، من غير نظر للعامل ، ولا اعتباره واحدا من تلك الأشياء (٤).
ولما كانت العلاقة بين العامل (المتعلّق به) ، والجار مع مجروره على ما ذكرنا من الارتباط المعنوى الوثيق ـ وجب أن نتنبه عند التعليق ؛ فنميز العامل الذى يحتاج إلى الجار مع المجرور لتكملة معناه ، من غيره الذى لا يحتاج ؛ فنخص الأول بتعلقهما به ، ونعطيه ما يناسبه ، دون سواه من العوامل التى لا يصلح لها التّعلق ؛ إما
__________________
(١) الرفاء (بكسر الراء المشددة) هو : التوافق ، والالتئام ، وعدم الشقاق.
(٢) وهو رأى يحسن اليوم إغفاله قدر الاستطاعة. لما يوقع فيه من بلبلة.
(٣) كما فى ص ٤١٣.
(٤) سبق هذا فى ج ١ ص ٢٧٢ ، ٣٤٦ وسيجىء فى رقم ٢ من هامش ص ٤١٣ كلام هام فى هذا.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
