٢ ـ لا يجوز أن يتقدم على عامله مطلقا ، ولا أن يتوسط بينه وبين الاسم
__________________
ـ ناقصة ، وأداة الاستفهام خبرها متقدما. أما اسمها ـ أنت ـ فضمير المخاطب ، كان مستترا فيها. فلما حذفت برز ، وصار منفصلا.
ب ـ ويجوز اعتبار «تكون» تامة ، وفاعلها الضمير المستتر ، ويصير بعد حذفها بارزا منفصلا ، و «كيف» الاستفهامية حال مقدم و «ما» الاستفهامية مفعول مطلق متقدم ، بمعنى : أى وجود توجد مع البحر ... و... وهذا أسهل كسهولة : تصنع ، أو تعمل ، بدلا من «كان» الناقصة.
ج ـ المبرد رأى آخر ـ لا بأس به ـ فى إعراب تلك الأمثلة ، وما شابهها ، فقد جاء فى كتابه : «الكامل» للمبرد ج ١ ص ٢٣٥ عند ذكره لكتاب على بن أبى طالب إلى معاوية المطالب بدم عثمان رضى الله عنه ، يقول على : (وبعد ، فما أنت وعثمان؟) قال المبرد ما نصه :
(ما أنت وعثمان؟ فالرفع فيه الوجه ، لأنه عطف اسما ظاهرا على اسم مضمر منفصل ، وأجراه مجرا ، وليس هنا فعل ، فيحمل على المفعول ؛ فكأنه قال : فما أنت؟ وما عثمان؟ هذا تقديره فى العربية. ومعناه : لست منه فى شىء. وقد ذكر سيبويه ـ رحمه الله ـ النصب ، وجوزه جوازا حسنا ، وجعله مفعولا معه ، وأضمر : «كان» من أجل الاستفهام ؛ فتقديره عنده «ما كنت وفلانا؟» اه. ثم سرد المبرد أمثلة أخرى قال بعدها ما نصه :
(فإن كان الأول مضمرا متصلا كان للنصب ... و... تقول مالك وزيدا ؛ فكأنه فى التقدير : وملابستك زيدا ، وفى النحو تقديره : مع زيد) اه كلام المبرد.
* * *
وإلى ما سبق يشير ابن مالك بقوله :
|
ينصب تالى الواو مفعولا معه |
|
فى نحو : سيرى والطّريق مسرعه |
(أى : سيرى مع الطريق) يقول : ما يجىء بعد الواو فى مثل : سيرى والطريق مسرعة ـ ينصب على اعتباره مفعولا معه. ولم يوضح هذا المفعول ، ببيان أوصافه ، وشروطه ؛ مكتفيا بالمثال ، والتعريف بالمثال نوع من أنواع التعريف المنطقى ، ولكنه لا يناسب ما نحن فيه مما يحتاج إلى شروط وقيود ... ثم قال :
|
بما من الفعل وشبهه سبق |
|
ذا النّصب. لا بالواو فى القول الأحق |
يريد : هذا النصب للمفعول معه يكون بشىء سبق ؛ كالفعل وشبهه ، ولا يكون بالواو فى الرأى الأحق باتباع (فكلمة : «ما» بمعنى : شىء. والجار والمجرور ـ بما ـ خبر متقدم للمبتدأ المتأخر : ؛ «ذا». والجملة من الفعل : «سبق» وفاعله فى محل نصب حال من كلمة ؛ الفعل) ... والتقدير : هذا النصب بشىء من الفعل وشبهه حالة كون الشىء سبق ، وتقدم على المفعول معه وعلى الواو ، ويصح أن تكون : «ما» موصولة ، والجملة الفعلية صلة ...
ثم أشار بعد ذلك إلى المفعول معه المنصوب بعد «ما» و «كيف الاستفهاميتين ، فقال :
|
وبعد «ما» استفهام أو «كيف» نصب |
|
بفعل كون مضمر بعض العرب |
وقد نسب النصب بعد الأداتين السالفتين لبعض العرب للدلالة على أنه سماعى فقط وهذا صحيح. ولكن العرب لا دخل لها بفعل الكون المقدر وغيره من المصطلحات النحوية المحضة.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
