أحكامه :
له عدة أحكام ، منها :
١ ـ النصب. والناصب له : إما الفعل الذى قبله كالأمثلة السالفة ـ أول الباب ـ ، وإما ما يشبه الفعل فى العمل (١) ، كاسم الفاعل ، فى نحو : الرجل سائر والحدائق ـ وكاسم المفعول ؛ فى نحو : السيارة متروكة والسائق ، وكالمصدر ؛ فى نحو : يعجبنى سيرك والطّوار (٢) ، واسم الفعل فى مثل : رويدك والغاضب (٣) ، بمعنى : أمهل نفسك مع الغاضب.
وقد وردت أمثلة مسموعة ـ لا يصح القياس عليها لقلّتها ـ وقع فيها المفعول معه منصوبا بعد : «ما» ، أو : «كيف» الاستفهاميتين ، ولم يسبقه فعل أو ما يشبهه فى العمل. مثل : ما أنت والبحر؟ كيف أنت والبرد؟ فالبحر والبرد ـ ـ وأشباههما ـ مفعولان معه ، منصوبان بأداة الاستفهام. وقد تأول النحاة هذه الأمثلة. وقدّروا لها أفعالا مشتقة من الكون وغيره (٤) ، مثل : ما تكون والبحر؟ كيف تكون والبرد؟ فالكلمتان مفعولان معه ، منصوبان بالفعل المقدر (٥) عندهم.
__________________
(١) إن كان الشبيه من المشتقات وجب أن يكون مما ينصب المفعول به ، ولهذا لا تصلح الصفة المشبهة ، ولا أفعل التفضيل ؛ ولا ما لا يعمل.
(٢) الرصيف. «والرصيف» : كلمة صحيحة.
(٣) بشرط أن تكون الواو للمعية ، وبعدها المفعول معه ، وليست للعطف وبعدها معطوف ؛ (لأن هناك حالات تصلح فيها للمعية والعطف كما سيجىء فى ص ٢٨٨).
(٤) مثل : تصنع ـ تفعل ... وكل ما يصلح له الكلام ـ كالمثالين ـ لبيان مضمون المعنى ... (٥) والحق : أنه لا داعى لهذا التقدير ؛ فقد كان بعض العرب ينصب المفعول معه بعد الأداتين السالفتين ، ولن نقيس عليهما أدوات استفهام أخرى ؛ إذ التقدير فى مثل هذه الحالات معناه إخضاع لغة ولهجة ، للغة ولهجة أخرى ، من غير علم أصحابهما. وليس هذا من حقنا ـ (كما يرى بعض المحققين ، ومنهم «ابن جنى» فى بحثه الذى عنوانه : «باب ، اختلاف اللهجات» بكتابه : «الخصائص» ونقله عنه «المزهر» ـ ج ١ ص ١٤٨) ـ وبعض النحاة يجيز أن يقيس عليهما الأدوات الاستفهامية الأخرى.
ا ـ وإذا كان أصل الكلام : ما تكون والبحر؟ وكيف تكون والبرد؟ فإن «تكون» فى المثالين ـ
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
