المسألة ٨٠ :
المفعول معه (١)
(ا) إذا سأل مسترشد : أين دار الآثار القديمة؟ فقد يكون الجواب : تسير مع طريقك هذا ؛ فينتهى بك إليها.
ليس المراد أنه يسير ، والطريق يسير معه حقيقة ، وإلا كان المعنى فاسدا ، لأن الطريق لا يمشى ، وإنما المراد أن يباشر السير فى هذا الطريق ، ويقرن المشى به حتى يصل.
ولو كان الجواب : تسير وطريقك هذا ... لكان التعبير سليما ، والمراد واحدا فى الجوابين.
فإن كان السؤال : أين محطة (٢) القطر؟ فإن الجواب قد يكون : تمشى مع الأبنية التى أمامك ؛ فتنتهى بك إلى ميدان فسيح ، فيه المحطة. ليس المراد أن يمشى ، وتمشى معه الأبنية فعلا : وإلا فسد المعنى ؛ إذ الأبنية لا تمشى. وإنما المراد أن يلتزم المشى الذى يقارنها ويلابسها حتى يصل إلى غايته. ولو كان الجواب تمشى والأبنية التى أمامك ... لصحّ الأسلوب ، وما تغير المراد.
(ب) وإذا قلنا : أكل الوالد مع الأبناء ... فإن الجملة تفيد أن الأبناء شاركوا والدهم ـ فعلا فى الأكل حين كان يأكل ؛ بسبب وجود كلمة تفيد المشاركة المعنوية الحقيقية ، وهى : «مع» ولا يفسد المعنى بهذا الاشتراك الحقيقى. وكذلك لو قلنا أكل الوالد والأبناء ؛ فإن المعنى يبقى على حاله ، ولا فساد فى التركيب.
ومثل هذا : جلس الأب مع الأسرة ، فإن هذه الجملة تفيد اشتراك الأسرة فى الجلوس اشتراكا واقعا فى زمن واحد ؛ بسبب وجود كلمة تفيد هذا ؛ وهى : «مع». ولا شىء يحول دون هذا المعنى أو يؤدى إلى فساد الصياغة لو قلنا : جلس الأب والأسرة.
__________________
(١) أى : المفعول الذى وقع معه فعل الفاعل.
(٢) هذه كلمة عربية صحيحة.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
