أفضل إذا أضيفت لجملة فعلية ، فعلها مبنى ـ ولو كان مضارعا مبنيّا ـ ، مثل : عاد المسرف فقيرا كيوم جاء إلى الدنيا ، ومثل : أشرف أيام الأمهات حين يحرصن على تربية أولادهن. والإعراب أفضل إذا أضيفت لجملة مضارعية مضارعها معرب ، أو لجملة اسمية (١) ؛ مثل قوله تعالى : (هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ،) ومثل : أن تسمع من يقول «الشجاعة مطلوبة» فتقول : هذا يوم الشّجاعة مطلوبة.
الثانية : إذا أضيفت لمبنى مفرد (غير جملة) ، نحو : يومئذ ـ حينئذ ... وألحق النحاة بأسماء الزمان المبهمة ، ما ليس زمانا من كل اسم معرب ناقص الدلالة بسبب توغله (٢) فى الإبهام ؛ مثل : غير ـ دون ـ بين ـ مثل ... ونحوها مما يسمونه : «متوغلا فى الإبهام» (٣) ومن الأمثلة : (ما قام أحد غيرك) ـ والآيات : (إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ،) فى قراءة من قرأ «مثل» بفتح اللام ـ
__________________
(١) سواء أكانت الجملة الاسمية مصدرة بما الحجازية ، أو : «لا» أختها ، أو : «لا» العاملة عمل : «إن» ـ أم غير مصدرة.
(٢) أى : تعمقه وتغلغله فى داخله.
(٣) المراد به : اللفظ الذى لا يتضح معناه إلا بما يضاف إليه. وستجىء إشارة له (فى الجزء الثالث باب الإضافة ص ٢١ وص ٤٥ م ٩٣) ومنها نعلم أن اللفظ المتوغل فى الإبهام قد يكتسب البناء من المضاف إليه ـ مع إيضاح هذا مفصلا ـ وأنه فى أكثر أحواله لا يقع نعتا ، ولا منعوتا ، ـ إلا «غير ، وسوى» ، فيصلحان للنعت ـ ومن ألفاظه : قبل وبعد ... و... ـ كما سيجىء فى باب النعت ص ٣٤٦ م ١١٤ من الجزء الثالث ـ وأنه فى أكثر أحواله لا يستفيد التعريف من المضاف إليه المعرفة إلا بأمر خارج عن الإضافة ؛ كوقوع كلمة : «غير» بين ضدّين معرفتين ـ كما نص على هذا «العكبرى» فى صدر كتابه المسمى : «إملاء ما منّ به الرحمن ...» أول سورة البقرة ـ فى مثل : رأيت العلم غير الجهل ، وعرفت العالم غير الجاهل ، وكقوله تعالى : (صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) فوقوع كلمة : «غير» بين ضدين معرفتين أزال إبهامها ؛ لأن جهة المغايرة تتعين. بخلاف خلوها من ذلك فى مثل : أبصرت رجلا غيرك. وكذلك الشأن فى كلمة : «مثل» إذا أضيفت إلى معرفة بغير وجود قرينة تشعر بمماثلة خاصة ، فإن الإضافة لا تعرفها ، ولا تزيل إبهامها. أما إن أضيفت لمعرفة وقارنها ما يشعر بمماثلة خاصة فإنها تتعرف ؛ نحو : راقنى هذا الخط ، وسأكتب مثله ؛ وهذا معنى قولهم ؛ إذا أريد بكلمة : «غير» و «مثل» مغايرة خاصة ومماثلة خاصة حكم بتعريفهما. وأكثر ما يكون ذلك فى «غير» إذا وقعت بين متضادين ؛ أما قوله تعالى : (أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ) حيث وقعت كلمة : «غير» المضافة للمعرفة صفة للنكرة فالحقيقة أنها لا تعرب هنا صفة ولكن تعرب بدلا ؛ لعدم مطابقتها.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
