للجملة ، وتكون ثانيتهما متوقفة التحقق على الأولى. وعامل النصب فى : «لمّا» هو الفعل أو ما يشبهه فى الجملة الثانية.
والأغلب الأكثر شيوعا فى الجملتين ـ ولا سيما (١) الثانية ـ أن تكونا معا ماضيتين لفظا ومعنى ؛ نحو : قوله تعالى : (فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ.) أو معنى فقط (٢) كقول المعرى يصف خيلا سريعة :
|
ولمّا لم يسابقهن شىء |
|
من الحيوان سابقن الظّلالا |
وقول المتنبى :
|
عرفت الليالى قبل ما صنعت بنا |
|
فلما دهتنى لم تزدنى بها علما |
وقد ورد فى القرآن الكريم وقوع الجملة الثانية مضارعية فى قوله تعالى : (فَلَمَّا
__________________
(١) قال الأشمونى فى الجزء الثالث ، أول باب : «إعراب الفعل» عند الكلام على أنواع : «أن» ومنها الزائدة ، ما نصه : (الزائدة هى التالية «لما» ؛ نحو قوله تعالى : (فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ ...) اه كلام الأشمونى. وهنا قال الصبان : (قوله : نحو : فلما أن جاء البشير ... وتقول : «أكرمك لما أن يقوم زيد ، برفع المضارع. فارضى). اه. كلام الصبان نقلا عن الفارضى.
وهذا النص صريح فى أنها قد تدخل على المضارع قياسا إذا كان مسبوقا بأن الزائدة والعجيب أن الصبان يأتى به هنا جليا واضحا ، ليكمل ما فات الأشمونى ثم ينسى هذا فى الجزء الرابع ـ أول باب الجوازم ـ عند الكلام على : «لما» الجازمة حيث يصرح «الأشمونى» بأنه استغنى ـ كبعض من سبقوه ـ بقوله : «لما» أخت «لم» عن أن يقول : «لما» الجازمة ، وأنه احترز بكلمة : «أختها» من «لما» الحينية ، ومن «لما» الاستثنائية ؛ لأن هاتين لا يليهما المضارع ، فيقول «الصبان» تعليقا على هذا ، وتأييدا له ما نصه : (أى : كلامه فيما يليه المضارع ، فلا حاجة إلى الاحتراز منهما). اه. فهو يكتفى بهذا ساكتا عما قيل من أن المضارع لا يجىء بعد «لما» الحينية ، و «لما» الاستثنائية. وكما نسى هذا فى «باب الجوازم» نسيه أيضا فى باب «جمع التكسير» ـ ج ٤ ـ عند الكلام على صيغة : «فعول» واطّرادها ، حيث قال الأشمونى عنها فى ذلك الباب (ظاهر كلام المصنف هنا موافقة التسهيل فإنه لم يذكر فى هذا النظم غالبا إلا المطرد ، ولما يذكر غيره يشير إلى عدم اطراده غالبا بقد ، أو نحو : قلّ ، أو ندر ...) اه وهنا قال الصبان ما نصه :
(قوله : ولما يذكر غيره ... إلخ) تركيب فاسد لأن «لما» الحينية لا تدخل إلا على ماض ... اه كلام الصبان.
فبأى الرأيين نأخذ؟
بالأول ؛ لأنه نص صريح ، فيه تيسير. ولكن حظه من القوة والسمو البلاغى أقل كثيرا من الآخر الذى منعه أكثر النحاة ـ حتى الصبان فى بعض تصريحاته ـ (وستأتى إشارة أخرى للظرف «لما» فى ج ٤ ص ٣١٤ م ٥٣. ونص للكلام السالف فى ج ٤ ، فى النواصب م ١٤٨ ص ١٢٢). ومن الخير ترك الأول الضعيف
(٢) بأن يكون الفعل مضارعا مجزوما بالحرف «لم» الذى يخلصه للماضى.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
