ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى ـ يُجادِلُنا ...) كما ورد فيه وقوعها جملة اسمية مقترنة بالفاء ، أو إذا ، حيث يقول : (فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ...) ويقول : (فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ.) وقد تأول النحاة هذه الآيات ؛ بتقدير حذف الجواب أو بغير هذا. ولا داعى للتأول فى القرآن بغير حاجة شديدة ، وإذا كنا نقبل التأول فى القرآن فلم لا نقبله فى كلام من يحاكى القرآن؟ نعم نقبل محاكاته ، وندع التأول لمن يتخذه شرطا للقبول ؛ فالنتيجة الأخيرة واحدة ، هى صحة الاستعمال ، وصحة تأليف الأسلوب على نسق القرآن. وقد جاء فى كتاب : «مجمع البيان لعلوم القرآن» للطبرسىّ ـ ج ٣ ص ١٥٥ ـ فى إعراب قوله تعالى : (فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ ...) ما نصّه ، (إذا ، بمنزلة «الفاء» فى تعليقه الجملة بالشرط) اه ، يريد : ربط جملة جواب «لما» بشرطها. وهذا يؤيد ما قلناه.
هذا «ولا مانع أن يتقدم جواب «لمّا» عليها كما ورد فى بعض المراجع اللغوية (١).
__________________
(١) فقد جاء فى : «تاج العروس ، شرح القاموس» عند الكلام عليها ما نصه :
«(قد يتقدم الجواب عليها فيقال : استعد القوم للقاء العدو لما أحسوا بهم. أى : حين أحسوا بهم)» اه ومن هذا قول حافظ إبراهيم فى قصيدته العمرية :
|
أمنت لمّا أقمت العدل بينهمو |
|
فنمت نوم قرير العين هانيها |
والتقدير : لما أقمت العدل بينهم أمنت ...
لكن إذا تقدم جوابها عليها أيظل محتفظا باسمه وبعمله ، فيسمى جوابها ، ويعمل فيها النصب ، مع مخالفة هذا للحكم العام الذى يمنع تقدم الجواب على كل أداة من أدوات التعليق ...؟ أم هى مستثناة من هذا الحكم العام؟
المفهوم من كلام «تاج العروس» هو احتفاظ جوابها باسمه وبعمله بالرغم من تقدمه عليها مع أنها أداة تعليق. غير أن المفهوم من كلام للصبان فى مسألة أخرى كهذه يخالف ما هنا. فقال فى «لما» التى تقدم عليها عاملها إنها ظرف بمعنى «حين» متعلقة بالعامل الملفوظ المتقدم عليها ، ثم قال ما نصه :
(والظاهر أنها على هذا القول خالية من معنى الشرط). اه ـ راجع الصبان ج ٢ باب الإضافة عند بيت ابن مالك :
|
وألزموا «إذا» إضافة إلى |
|
جمل الأفعال ... إلخ ـ |
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
