١٠ ـ ١١ ـ عوض ـ قطّ ـ سبق الكلام عليهما فى ص ١١٤ و ٢٤٦
__________________
ـ جزء من أجزاء الغاية ، أو أنها نقطة البداية.
ولو قلت : سافرت من لدن الصبح إلى العصر ، لدل الفعل : «سافر» على أنه استغرق زمنا محددا معينا ، له بداية زمنية معروفة ، ونهاية زمنية معروفة كذلك ؛ فله نقطتا ابتداء وانتهاء ، زمنيتان ، مضبوطتان ، وينحصر بينهما مقدار زمنى يصلهما. ويتكون من مجموع الثلاثة (أى : من نقطة البداية ، ونقطة النهاية ، وما بينهما) ما يسمى فى الاصطلاح : «الغاية الزمانية» بمعنى : «المقدار الزمانى» ودخول لفظ «لدن» على الكلمة التى بعده يرشد إلى أن هذه الكلمة نفسها هى نقطة البداية ، أى : أول جزء من أجزاء الغاية.
ويفهم مما سبق أن «لدن» ، و «عند» اسمان يدلان على ما بعدهما من بدء الغاية ... فسمى كل منهما «نقطة البداية» نفسها ، وليس الابتداء الذى هو أمر معنوى. ولهذا كانا اسمين ـ عند النحاة ـ دون «من» ، «ومنذ» الحرفين اللذين معناهما الابتداء المعنوى. فإضافة «لدن» ، و «عند» إنما هى من إضافة الاسم إلى مسماه. (هذا وقد أطلنا الكلام ـ فى ج ١ ص ٥٦ م ٦ ـ عن سبب تفرقتهم بين كلمة : «ابتداء» واعتبارها اسما ، وكلمة : «من» الجارة المفيدة للابتداء واعتبارها حرفا).
لكن قد يخطر على البال السؤال الآتى : إذا كان لفظ «لدن» للدلالة على بداية الغاية فما الداعى لمجىء الحرف «من» قبله ، ومعناه الابتداء أيضا؟ أجاب النحاة عن هذا إجابة غير مقنعة ؛ فقالوا : إن دلالة «لدن» على بداية الغاية ليست مألوفة فى الأسماء ؛ فجاء الحرف «من» ليكون بمنزلة الدال على ذلك ، ولهذا يكون فى الأعم الأغلب موجودا. (راجع حاشية ياسين على شرح التصريح فى هذا الموضع). والسبب الحق هو استعمال العرب القدامى لهما مجتمعين ، دون تعليل آخر.
ب ـ ما سبق يقال فى الظرف : «عند» ؛ فلو وضعناه مكان «لدن» فى الأمثلة السالفة ـ وأشباهها ـ لم يتغير الأمر ؛ ففى مثل : قرأت الكتاب من عند المقدمة إلى الخاتمة ، نجد الفعل : «قرأ» لا يتحقق كاملا إلا بنقطة مكانية معينة تبتدئ منها القراءة ؛ هى المقدمة ، ونقطة أخرى محددة تنتهى إليها ؛ هى الخاتمة ، وبين النقطتين المكانيتين مسافة مكانية تصل بينهما هى المسافة الأخرى المكتوبة ، ومن اجتماع الثلاثة : (أى من نقطة البداية المكانية ، ونقطة النهاية المكانية ، وما بينهما) يتكون ما يسمونه : «الغاية المكانية» التى يجىء الظرف «عند» ليدل على أن المضاف إليه هو نقطة البداية فيها.
وإذا قلت : قرأت الكتاب من عند العصر إلى المغرب نشأت الغاية الزمانية التى تتكون من اجتماع تلك الثلاثة ، والتى يدخل الظرف «عند» على أول جزء منها ؛ فيكون وجوده دليلا على أن ما بعده (وهو المضاف إليه) نقطة البداية الزمانية ...
مما تقدم يتضح الفرق بين «الغاية» ، ومبدأ الغاية الذى يدل عليه «لدن» أو «عند» ؛ فالغاية تشمل الأجزاء الثلاثة ، أما مبدأ الغاية فهو الجزء الأول منها ، دون الجزأين الآخرين. وكذلك يتضح المراد من قولهم : (إن معنى : «لدن» ، و «عند» هو الدلالة على مبدأ الغايات الزمانية أو المكانية). وأنه ـ
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
