قولهم : الصبر عند الصدمة الأولى. ويجوز محاكاته عند قيام قرينة ، بشرط إضافته للزمان (١).
وتشترك : «عند» (٢) مع «لدى» ـ و «لدن» فى أمور ، وأهمها : الدلالة على ابتداء غاية مكانية أو زمانية (٣). وتخالفهما فى أمور أخرى يجىء الكلام عليها مع الكلام عليهما.
__________________
(١) جاء فى المصباح المنير فى مادة : «عند» ما نصه :
(الأصل فى استعمال هذا الظرف أن يكون فيما حضرك من أى قطر «ناحية» من أقطارك ، أو دنا منك. وقد استعمل فى غيره ؛ فتقول : عندى مال ؛ لما هو بحضرتك ، ولما غاب عنك ؛ فقد ضمّن معنى الملك والسلطان على الشىء ، ومن هنا استعمل فى المعانى فيقال : عنده خير ، وما عنده شر ، لأن المعانى ليس لها جهات ...) اه. ويقول أيضا :(«عند» ظرف مكان. ويكون ظرف زمان إذا أضيف إلى الزمان ؛ نحو : عند الصبح ، وعند طلوع الشمس ، ويدخل عليه من حروف الجر «من» لا غير ؛ تقول : جئت من عنده. وكسر العين هو اللغة الفصحى وتكلم بها أهل الفصاحة ... وحكى الفتح والضم) اه.
(٢) سيجىء الكلام على : (لدن ولدى فى ص ٢٧٤) وأيضا على (عند ، ولدن) فى باب الإضافة ، ج ٣ ص ١٠١ م ٩٥.
(٣) قال صاحب المفصل ـ ج ٤ ص ٨٥ ـ ما نصه فى معنى ظروف الغايات : (قيل لهذا الضرب من الظروف غايات لأن غاية كل شىء ما ينتهى به ذلك الشىء ، وهذه الظروف إذا أضيفت كانت غايتها آخر المضاف إليه ؛ لأن به يتم الكلام ، وهو نهايته. فإذا قطعت عن الإضافة وأريد معنى الإضافة صارت هى غايات ذلك الكلام ؛ فلذلك من المعنى ، قيل لها : غايات).
وتوضيحا لما سلف نسوق بعض الأمثلة التى تجلى المراد ، منبهين إلى أن الغاية لها معان أخرى تختلف باختلاف الموضوعات والمناسبات ـ (منها : ما سيجىء فى رقم ١ من هامش ص ٤٢٦ ورقم ٢ من هامش ص ٤٣٣) (ومنها ما سيجىء فى ص ١٠١ و ١٢١ م ٩٥ من الجزء الثالث وفيه هذه الأمثلة التى نسوقها لمناسبة دعت إليها هناك):.
ا ـ فى مثل : سافرت من لدن بيتنا إلى الضاحية ـ تشتمل هذه الجملة على الفعل : «سافر» ، والسفر يقتضى الانتقال من مكان إلى آخر. فلا بد لتحققه من نقطة معينة يبتدئ منها ، وأخرى ينتهى إليها. أى : لا بد له من مكان ابتداء ، ومكان انتهاء ، محددين ، مضبوطين ؛ كاللذين هنا ، وهما : البيت والضاحية. وبين نقطتى الابتداء والانتهاء مسافة محصورة بينهما ، لا محالة. ويطلق على مجموع الثلاثة اسم اصطلاحى ، هو : «الغاية المكانية» أى : «المسافة المكانية» أو : «المقدار المكانى» ، وهى تشمل كما نرى مكانا محدودا ، محصورا ، له بداية ونهاية معينتان ، ومسافة تصل هذه بتلك. وقد دخل لفظ «لدن» على كلمة هى بداية الغاية ؛ فدخوله على هذه الكلمة ـ وعلى نظائرها ـ يرشد إلى أنها أول ـ
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
