١٢ ـ لدن ـ يكون ظرفا دالا على مبدأ الغايات ، أى : أنه لابتداء غاية زمان أو مكان بالمعنى الذى سبق (١) شرحه فى «عند» ـ ، ويلازم البناء ، وبناؤه على السكون هو الأغلب ، مثل : تذكر فضل والديك لدن أنت صغير. والكثير فى استعماله أن يكون مسبوقا «بمن الجارة» (٢) مثل : هذا فضل من لدن المولى الكريم. ومثل : بقيت هنا من لدن الظهر إلى الغروب. وأن يكون مضافا لمفرد كالأمثلة السالفة ، أو مضافا للجملة ؛ نحو : فلان مولع بالعلم لدن شبّ إلى أن شاب ـ أو : مولع بالعلم لدن هو يافع.
ويكون بمعنى : «عند» كثيرا ولكن يخالفها فى أمور ؛ منها : أن «لدن» ملازم للإضافة للمفرد ، أو للجملة ، ويجوز استغناؤه عن الإضافة إذا وقعت بعده كلمة : «غدوة» ؛ منصوبة (٣) مثل قضيت الوقت لدن غدوة حتى غروب الشمس. أما «عند» فيصح أن تترك الإضافة. وتصير اسما مجردا ؛ كأن يقول شخص : عندى مال ؛ فيجاب : وهل لك عند؟ «فعند» هنا مبتدأ. أو يقال : الكتاب عندى. فيجاب : أين عندك :
ومنها : أنه لا يكون إلا فضلة ولو ترك الظرفية ؛ ففى مثل السفر من عند البيت
__________________
ـ يصح وضع أحدهما مكان الآخر ؛ فيقال : جئت من عند الصديق ، أو : من لدن الصديق. وفى القرآن الكريم : (آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا ، وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ؛) فلو وضع أحد الظرفين مكان الآخر لجاز ، ولم يمنع منه مانع إلا كره التكرار اللفظى بغير داع بلاغى.
ح ـ إذا دخل «لدن» ، أو : «عند» على بداية الغاية فليس من اللازم أن يذكر معها اللفظ الدال على النهاية ، إذ يكفى أن يشتمل الكلام على البداية وحدها ما دام المقام يكتفى به.
د ـ ليس الأمر فى كل ما سبق مقصورا على الأفعال التى تعمل فى الظرف ، وتحتاج فى تحقيق معناها إلى غاية زمانية أو مكانية ، وإنما الأمر يشمل كل عامل آخر لا يتحقق معناه كاملا إلا بذكر الغاية ؛ يتساوى فى هذا أن يكون العامل فعلا ، أو شبه فعل ، أو اسم فاعل ، أو اسم مفعول ، أو غير ذلك مما يعمل ...
(١) فى رقم ٣ من هامش ص ٢٧٢.
(٢) وفى حالة جرّه لا يكون ظرفا. وكذلك كل حالة أخرى لا يكون فيها منصوبا على الظرفية.
(٣) على اعتبار : «غدوة» تمييزا ، أو : اعتبارها خبرا لكان المحذوفة ، والتقدير : لدن كانت الساعة غدوة ، ويجوز فى «غدوة» الرفع عند الكوفيين ، على اعتبارها فاعلا لكان التامة المحذوفة ، والتقدير : لدن كانت غدوة ، أى : ظهرت ووجدت غدوة ، ويجوز فى غدوة الجر بالإضافة ؛ وهو القياس.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
