المكررة بالواو ، كالآية السابقة ، (هذا فراق بينى وبينك ..) وإن كان اسما ظاهرا فالكثير أنها لا تتكرر ؛ إذ يكتفى بالعطف بالواو على الاسم الظاهر المضاف إليه ؛ مع جواز التكرار ، وإن كان الأول هو الأكثر (١) ؛ مثل : تضيع الغاية بين التردد واليأس. وقولهم : شتان بين رويّة وتسرّع.
وقد يتصل بآخرها «الألف» الزائدة أو «ما» (٢) الزائدة ، فتصير زمانية غير متصرفة ، وفى هذه الحالة يضاف الظرف وجوبا إلى جملة (اسمية ، أو فعلية) ، وبعدها كلام مترتب على هذه الجملة ، يعتبر بمنزلة الجواب (٣).
__________________
(١) تكرارها بين المتعاطفين الضميرين واجب أما بين المتعاطفين الظاهرين فجائز للتوكيد ؛ فيصح أن يقال : المال بين محمود وبين على ، بزيادة : «بين» الثانية ، للتأكيد كما قاله ابن برى وغيره ، وبذلك يرد على منع الحريرى تكرارها. (راجع حاشية ياسين على شرح التصريح ج ٢ وكذا «الصبان» أول باب عطف النسق فيها عند الكلام على واو العطف). ويؤيد ما سبق ورودها مكررة فى بعض الأحاديث الشريفة ، التى نقلها وشرحها صاحب المواهب الفتحية (ح ٢) وفى كلام آخر لعمر بن عبد العزيز وهو ممن يحتج بكلامهم. وكذلك وردت فى شعر يحتج به نقله «الطبرسى (فى كتابه مجمع البيان ج ١ ص ٤٥) ونصه : قال عدى بن زيد :
|
وجاعل الشمس مصرا لاخفاء به |
|
بين النهار ، وبين الليل قد فصلا |
ـ المصر : الحاجز ـ وقول أعشى همدان :
|
بين الأشج وبين قيس باذخ |
|
بخ بخ لوالده وللمولود |
(٢) وقوع «ما» الزائدة بعد الظرف : «بين» يوجب وصلهما فى الكتابة.
(٣) يكون الظرف مضافا للجملة التى بعده مباشرة ، ومنصوبا لعامل فى الكلام المتأخر عنها المترتب عليها ، كأنه جواب لها ، معلق عليها كتعليق الجواب على الشرط (على الوجه الذى سبق فى «و» ص ٢٥٧ وكما يجىء فى ص ٣٣١). وما سبق هو رأى الجمهور. وهناك آراء أخرى أيسرها أنها ـ بعد اتصال «ما» الزائدة ، أو : الألف الزائدة بها ، تصير ظرف زمان غير مضاف ، لأن الحرف الزائد قد كفها عن العمل. ويصير الظرف «بين» منصوبا بالعامل الذى فى الجملة التى تليه والجملة التى تليها بمنزلة الجواب. وهذا رأى حسن وفيه تيسير.
ومن المفيد الذى يوضح ما سبق أن نسجل هنا ما جاء فى حاشية الأمير على المغنى ، وما جاء فى الصبان عن هذه المسألة. جاء فى المغنى ؛ ج ١ فى الكلام على «إذ» وأنواعها ، ما نصه : (تكون للمفاجأة ، نص على ذلك سيبويه ، وهى الواقعة بعد «بينا» ، أو «بينما» ... و...) وقد علق على هذا : الأمير فى حاشيته ، قائلا ما نصه : ـ
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
