الإنسان بهذه الكلمة ؛ نحو : أنارت الشمس الآن ، أو الحاضر بعضه فقط ، مثل : الملّاح يحرك سفينته الآن. فإن تحريكه السفينة لا يعم ولا يشمل كل وقته الحاضر عند النطق. وقد يقع على الماضى القريب من زمن النطق ، أو على المستقبل القريب منه ؛ تنزيلا للقريب فى الحالتين منزلة الحاضر.
وهو ظرف ، مبنى على الفتح ، وظرفيته غالبة ، لازمة ، أى : لا يخرج عنها إلا فى القليل المسموع الذى لا يقاس عليه. ويرى بعض النحاة أنه معرب منصوب على الظرفية ـ وليس مبنيّا ـ وله أدلة تدعو إلى الاطمئنان والاستراحة لرأيه الأسهل (١).
٤ ـ أمس ـ اسم ، معرفة ، متصرف ، وهو اسم زمان لليوم الذى قبل يومك مباشرة ، أو ما فى حكمه عند إرادة القرب. ويستعمل مقرونا بأل لزيادة التعريف ، أو غير مقترن بها فلا يفقد التعريف.
وللعرب فيه لهجات ولغات مختلفة ، تعددت بسببها آراء النحاة فى استنباط حكمه. وخير ما يستصفى منها أنه : إذا كان مقرونا بأل فإعرابه وتصرفه هو الغالب ، ولا يكون ظرفا ؛ نحو كان الأمس طيبا ـ إن الأمس طيب ، أسفت على انقضاء الأمس. وإذا لم يكن مقترنا بأل فالأحسن عند استعماله ظرفا أن
__________________
(١) فى الجزء الأول من : «همع الهوامع» (باب : الظرف ص ٢٠٧) عرض واف للآراء المختلفة المتعددة التى تدور حول الظرف : «الآن» من ناحية الحكم عليه بالبناء ، أو بالإعراب ، وأدلة كل رأى. وجميعها أدلة جدلية محضة لا قيمة لها فى إثبات المراد ، لأن إثباته القاطع إنما يكون بعرض الأمثلة الصحيحة الواردة عن العرب التى تكفى فى تأييد هذا أو ذاك ، لا فى مجرد الجدل المحض الذى لا تسايره الشواهد الكثيرة. على أن صاحب الهمع بعد فراغه من عرض الآراء أدلى برأيه. فقال ما نصه :(«المختار عندى القول بإعرابه ؛ لأنه لم يثبت لبنائه علة معتبرة ؛ فهو منصوب على الظرفية ، وإن دخلته «من» جرّ. وخروجه عن الظرفية غير ثابت ، ولا يصلح الاستدلال له بالحديث السابق لما تقرر غير مرة») اه. ثم قال بعد ذلك ما نصه :
(وفى شرح الألفية لابن الصائغ : إن الذى قال بأن أصله «أوان» يقول بإعرابه ، كما أن «أوانا» معرب) اه.
أما الحديث المشار إليه فقد ذكره قبل رأيه هذا قائلا ما نصه : (وقال ابن مالك : ظرفيته «أى : الآن» غالبة لازمة ؛ فقد يخرج عنها إلى الاسمية ، كحديث «فهو يهوى فى النار ، الآن حين انتهى إلى قعرها ...» ف «الآن» فى موضع رفع بالابتداء ، «وحين انتهى» خبره. و «حين» مبنى لإضافته إلى جملة صدرها ماض) اه.
وإنما كان الحديث السالف غير صالح عنده للاستدلال به لأن صاحب الهمع من طائفة ترى أن الحديث ـ
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
