اجتمع النوعان ـ الظرفية المحضة ، والظرفية الشرطية مع حذف فعل الشرط ـ فى قول الشاعر :
|
إذا أنت لم تترك أخاك وزلّة (١) |
|
ـ إذا زلّها ـ أوشكتما (٢) أن تفرّقا (٣) |
وإذا كانت للشرط فإنها لا تدل على التكرار ؛ ففى مثل إذا خرجت أخرج معك. يتحقق المراد بالخروج مرة واحدة. وهى أيضا لا تفيد الشمول والتعميم ـ فى الرأى الشائع ـ فلو حلف رجل على أن يتصدق بمائة ـ مثلا ـ إذا رجع ابن من أبنائه الغائبين ؛ فرجع ثلاثة ، لم يجب عليه إلا مائة ، وتسقط عنه اليمين بعدها.
وتستعمل «إذا» الظرفية الشرطية فى التعليق إذا كان الشرط محقق الوقوع (٤) ، نحو : إذا أقبل الشتاء أقيم عندكم ، أو مرجّح الوقوع ، نحو : إذا دعوتمونى أيها الإخوان أحضر.
(ح) «وإذا» الظرفية الشرطية تضاف دائما إلى جملة فعلية خبرية ، غير مشتملة على ضمير يعود على المضاف ، والأكثر أن تكون ماضوية. وقد اجتمع النوعان فى قول الشاعر :
|
والنفس راغبة إذا رغّبتها |
|
وإذا تردّ إلى قليل تقنع |
والماضى فى شرطها أو جوابها مستقبل الزمن (٥) ؛ فإن وليها اسم مرفوع بعده فعل
__________________
(١) هفوة.
(٢) اقتربتما.
(٣) الأصل : تتفرقا. حذفت إحدى التاءين تخفيفا.
(٤) وهى بهذا تختلف عن «إن» الشرطية وأخواتها ؛ مما يكثر فى الأمر المحتمل ، أو المشكوك فى تحقيقه. وقد تدخل على المستحيل ، كقوله تعالى : (قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ ...) وقد تدخل على الأمر المحقق إن كان غير متيقن الزمان : كقوله تعالى : (أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ؟) فالموت محقق ، ولكن زمنه مبهم. (وفى الجزء الرابع ص ٣٢٧ م ١٥٥ وص ٣٣٣ م ١٥٦. ـ باب الجوازم ـ البيان الشامل لهذه الأدوات كلها).
(٥) سواء أكان ماضى اللفظ والمعنى معا ، (وهو الماضى الحقيقى بصيغته وزمنه) أم كان ماضيا معنى وحكما دون لفظ ، وهو المضارع المسبوق بحرف الجزم : «لم» فإن هذا الحرف الجازم يقلب ـ فى الغالب ـ زمنه للمضى ـ كما هو موضح فى باب «الجوازم» ـ ج ٤ ـ فإذا وقع الماضى الحقيقى ، أو المعنوى (وهو المضارع المسبوق بالحرف «لم») فعل شرط للأداة : «إذا» الشرطية ، أو لأداة جازمة تخلص زمنه للمستقبل : المحض ؛ كقول الشاعر :
|
إنّ السماء إذا لم تبك مقلتها |
|
لم تضحك الأرض عن دان من الثمر |
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
