(ا) وهى ظرف للمستقبل فى أكثر استعمالاتها ، وتكون للماضى بقرينة ؛ نحو قوله تعالى : (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها ...) لأن الآية نزلت بعد انفضاضهم.
وقد تكون للحال بعد القسم ؛ نحو قوله تعالى : (وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى) لأن الليل والغشيان مقترنان. وهل «إذا» فى الآية متعلقة بفعل القسم وفعل القسم للحال (١)؟
ومثل قوله تعالى تعالى : (وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ؛ ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ....)
(ب) والغالب فى استعمالها أن تتضمن مع الظرفية معنى الشرط بغير أن تجزم إلا فى ضرورة الشعر ، وتحتاج بعدها إلى جملتين ، الأولى تحتوى على فعل الشرط ، والثانية هى الجواب. نحو قوله تعالى : (إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْواجاً ـ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ....)
وقد تتجرد للظرفية المحضة الخالية من الشرط (٢) ؛ كقوله تعالى : (وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ، وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ...،) وقوله تعالى : (وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ...،) وقوله تعالى : (وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ)(٣). وقد
__________________
(١) هذا رأى فريق من النحاة. ولم يوافق عليه آخرون ؛ لما يلزم عليه من أن يكون القسم فى وقت غشيان الليل ، وأنهما يحصلان معا فى زمن واحد. وارتضى هؤلاء أن تكون «إذا» ظرفا متعلقا بمضاف يدل عليه القسم ؛ إذ لا يقسم بشىء إلا لعظمته. والتقدير : وعظمة الليل إذا يغشى. (راجع الصبان ، ج ٢. باب الإضافة عند الكلام على «إذا»).
(٢) جمهزة النحاة فى هذه الحالة توجب نصبها على الظرفية دون غيرها ، فلا تكون فاعلا ولا مفعولا به ، ولا غيرهما. أما قوله عليه السّلام لعائشة : «إنى لأعلم إذا كنت عنى راضية ...» فيؤولونه بأن المراد : إنى لأعلم شأنك إذا كنت عنى راضية ، ولا يوافقون على أن تكون مفعولا به ، لئلا يفسد المعنى إذ المراد ليس العلم بالزمن ، وإنما المراد العلم بالحال والشأن.
وهذا صحيح فى الحديث السالف أما فى غيره فقد يكون المراد وقوع الأثر على الزمن نفسه وعندئذ لا يمنع مانع من أن تكون «إذا» مفعولا به ، نزولا على ما يقتضيه المعنى.
(٣) لو كانت «إذا» فى الآية شرطية لاشتمل جوابها (هم يغفرون) على الفاء الرابطة أو ما ينوب عنها فى الربط ، لأن هذا الجواب جملة اسمية تحتاج للرابط ، ولا داعى للتمحل بأن الرابط قد يحذف أحيانا.
(انظر ج ٤ ص ٣٣٣ م ١٥٦ لأهميته).
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
