وقد يحذف شطر الجملة الاسمية أحيانا مع ملاحظة وجوده ؛ كقول الشاعر :
|
هل ترجعنّ ليال قد مضين لنا |
|
والعيش منقلب إذ ذاك أفنانا |
والتقدير عندهم : العيش منقلب أفنانا إذ ذاك كذلك ، لأنها لا تضاف ـ فى الأغلب ـ (١) إلى مفرد (٢). ومثله قول الآخر :
|
كانت منازل ألّاف عهدتهمو |
|
إذ نحن إذ ذاك دون الناس إخوانا |
أى : إذ ذاك كذلك.
وقد تحذف الجملة التى تضاف إليها ، ويعوض عنها التنوين (٣) ؛ نحو : أقبل الغائب وكنتم حينئذ مجتمعين ، أى : حين إذ أقبل ...
وقد تزاد للتعليل ؛ كقوله تعالى : (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ؛) أى : لأجل ظلمكم فى الدنيا ... وهى حرف بمنزلة لام التعليل ... وقيل : ظرف ، والتعليل مستفاد من قوة الكلام ، لا من اللفظ ؛ وقد تكون حرفا للمفاجأة ، أو زائدة لتأكيد معنى الجملة كلها ؛ وذلك بعد كلمة : «بين» (٤) المختومة «بالألف» الزائدة ، أو «ما» الزائدة ؛ نحو : بينا نحن جلوس إذ أقبل صديق ... ومثل : فبينما العسر إذ دارت مياسير (٥).
هذا ، واستعمال «إذ» قياسىّ فى جميع الصور ، والحالات المختلفة التى سردناها فى الكلام عليها.
٢ ـ إذا ـ الصحيح أنها اسم ؛ بدليل وقوعها خبرا مع مباشرتها الفعل ؛ نحو : الهناء إذا تسود المحبة الأهل ، ووقوعها بدلا من الاسم الصريح ، نحو : المقابلة غدا إذا تطلع الشمس.
__________________
(١) راجع الخضرى والصبان (باب : «إن» ـ مواضع كسر الهمزة وجوبا ، وهل منها : «حيث»؟)
(٢) قد يبدو هذا التقدير غريبا ، ولكن تزول غرابته ـ كما يجىء فى ج ٣ ص ٦٥ م ٩٤ ـ بأمثلة أخرى توضحه وتؤيده. كأن نقول : المنافق منقلب أحوالا إذ هذا ـ المنافقان منقلبان أحوالا إذ هذان ـ المنافقون منقلبون أحوالا إذ هؤلاء. ففى كل هذه التراكيب وأشباهها ـ وما أكثرها ـ لا يتم المعنى إلا بالتقدير السالف.
(٣) كما سبق فى ج ١ ص ٢٦ م ٣.
(٤) لها بيان فى ص ٢٦٧ وما يليها.
(٥) ولا يشترط فيها غير هذا ، بخلاف «إذا» الفجائية التى سيجىء الكلام عليها فى ص ٢٦٣.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
