مضافا إليه ، والمضاف اسم زمان ؛ نحو : حينئذ ـ يومئذ ... فتتحرك «الذال» بالكسر عند التنوين. وإذا كانت ظرفا التزمت الإضافة إلى جملة (١) ؛ إمّا اسمية ليس عجزها فعلا ماضيا ، نحو قوله تعالى : (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ ...) وقوله تعالى : (... إِذْ هُما فِي الْغارِ) وإما فعلية نحو : جئتك إذ دعوتنى. ويشترط فى الجملة الفعلية أن تكون ماضوية لفظا ومعنى أو معنى فقط ـ كأن يكون فعلها مضارعا قصد به حكاية الحال الماضية ـ وألا تكون شرطية ، ولا مشتملة على ضمير يعود على المضاف ؛ فلا يصح : أتذكر اذ إن تأتنا نكرمك ..
__________________
ـ بِكُمُ الْبَحْرَ ...) وبعض المعربين يقول فى ذلك إنه ظرف للفعل : «اذكر» محذوفا ـ وليس مفعولا به ـ وهذا وهم فاحش لاقتضائه حينئذ الأمر بالذكر فى ذلك الوقت ، مع أن الأمر للاستقبال ، وذلك الوقت قد مضى قبل تعلق الخطاب بالمكلفين منا ، وإنما المراد ذكر الوقت نفسه ـ أى : تذكره ـ لا الذكر فيه) اه. كلام المغنى.
وقال صاحب الهمع (ج ١ ص ٢٠٤) فى دلالتها الزمنية ، وفى تصرفها. ما نصه : (أصل وضعها أن تكون ظرفا للوقت الماضى. وهل تقع للاستقبال؟ قال الجمهور : لا. وقال جماعة منهم ابن مالك : نعم. واستدلوا بقوله تعالى : (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها) والجمهور جعلوا الآية ونحوها من باب قوله تعالى : (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ...) أى : من تنزيل المستقبل الواجب الوقوع منزلة ما قد وقع. قال ابن هشام : ويحتج لغيرهم ـ أى : لغير الجمهور ـ بقوله تعالى : (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ؛ إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ ... ؛) فإن : «يعلمون» مستقبل لفظا ومعنى : لدخول حرف «التنفيس» عليه ، وقد عمل فى «إذ» فيلزم أن يكون بمنزلة «إذا» لأن «إذا» للمستقبل.
وتلزم «إذ» الظرفية ؛ فلا تتصرف بأن تكون فاعلة أو مبتدأة ... إلا أن يضاف اسم الزمان إليها : نحو : «حينئذ» ـ «يومئذ» ... وجوز الأخفش ، والزجاج ، وابن مالك وقوعها مفعولا به ، نحو قوله تعالى : (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً ...) وبدلا منه ؛ نحو : (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ ...). والجمهور لا يثبتون ذلك ، ووافقهم أبو حيان ، قال :
«لأنه لا يوجد فى كلام العرب : «أحببت إذ قدم زيد ، ولا كرهت إذ قدم». وإنما ذكروا ذلك مع الفعل : «اذكر» لما اعتاص ـ أى : التوى ، وصعب ـ عليهم ما ورد من ذلك فى القرآن. وتخريجه مهل ، وهو أن تكون «إذ» معمولة لمحذوف يدل عليه المعنى. أى : اذكروا حالتكم ، أو : قضيتكم ، أو أمركم ... وقد جاء بعض ذلك مصرحا به ؛ قال تعالى : (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ ...) «فإذ» ظرف معمول لقوله : «نعمة الله». وهذا أولى من إثبات حكم كل بمحتمل ، بل بمرجوح». اه. كلام أبو حيان)» اه. ما دوّنه الهمع.
(١) وفى هذه الحالة يشترط فى «إذ» الظرفية المحضة ألا تكون مختومة بما الزائدة ـ نص على هذا المبرد فى كتابه المقتضب ، ج ٢ ص ٥٤ ـ.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
