٣ ـ أن أسماء الزمان الظاهرة (١) كلها تصلح للنصب على الظرفية ، يتساوى فى هذا ما يدل على الزمان المبهم (٢) وما يدل على الزمان المختص (٣) ، فمثال الأول : عملت حينا ، واسترحت حينا ، ومثال الثانى : قضيت يوما سعيدا فى الضواحى ، وأمضيت يوم الخميس فى الريف. كما يتساوى فى هذا ما كان منها جامدا ؛ مثل : يوم ، وساعة ... وما كان مشتقّا مرادا به الزمان ؛ كصيغتى : «مفعل ، ومفعل» ـ بفتح العين وكسرها ـ القياسيتين الدالتين على «الزمان» ، بشرط أن تكون الصيغ القياسية المشتقة جارية على عاملها (أى : مشتركة معه فى مثل حروفه الأصلية) ، مثل : قعدت مقعد الضيف ، أى : زمن قعود الضيف (٤).
أما أسماء المكان فلا يصلح منها للنصب على الظرفية إلا بعض أنواع :
__________________
(١) بخلاف المضمرة كضمير الظرف ـ فى مثل : يوم الجمعة سرت فيه ـ فإنه ظرف يجر بالحرف ، «فى» وجوبا ؛ فلا يقال : سرته ، إلا على رأى يبيح التوسع بحذف حرف الجر قبله ، وإعرابه مفعولا به.
(وقد سبق البيان والتفصيل فى رقم ٣ من هامش ص ٢٣٣).
(٢ و ٢) اسم الزمان المبهم هو : النكرة التى تدل على زمن غير محدود ، (أى : غير مقدر بابتداء معين ونهاية معروفة) ؛ مثل : حين ، وقت ، مدة ، زمن. أو : تدل على وجه من الزمان دون وجه ، مثل : صباح ، ـ عشية ـ غداة. (كما سيجىء فى ص ٢٧٩ م ٧٩ أما الإيضاح الأنسب فى باب الإضافة ج ٣ م ٩٤) والمختص عكسه ؛ ومنه المقدر المعلوم ؛ لتعريفه بالعلمية ؛ كرمضان ، أو بالإضافة مثل : زمن الشتاء ، أو بأل ، مثل : اليوم ... ومنه أيضا : المقدر غير المعلوم كالنكرة المعدودة غير المعينة نحو : سرت يوما أو يومين ، والنكرة الموصوفة كسرت زمنا طويلا.
وهناك فرق آخر يترتب على ما سبق ؛ هو : أن الظرف الزمانى المبهم بمنزلة التأكيد المعنوى لزمن عامله. لأن معنى : سار الرجل ، هو : حصول سير من الرجل فى زمن فات ، فإذا قلنا : «سار الرجل زمنا» كان المعنى أيضا : حصول سير الرجل فى زمن فات. فالظرف الزمانى لم يفد إلا التأكيد المعنوى للزمن ؛ كما قلنا. ومنه (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً) فكلمة : «ليلا» ظرف زمان يؤكد زمن الفعل. «أسرى» ؛ لأن الإسراء لا يكون إلا ليلا.
أما الظرف المختص فيفيد التأكيد المعنوى مع الزيادة الدالة على الاختصاص. وعلى هذا يكون من الظروف الزمانية ما يؤكد عامله كما يقع تأكيد العامل بالمصدر والحال ، ومنها ما يؤكده مع زيادة أخرى ؛ كالشأن فى المصدر المبين للنوع أو للعدد ، ـ وقد سبق ـ وسيجىء الكلام على الظرف المؤكد والمؤسس فى «ب» من ص ٢٤٣.
وظرف الزمان المبهم غير الأسماء المبهمة التى سبق الكلام عليها فى ج ١ ص ٢٤١ م ٢٦.
وبمناسبة الكلام على الظرف الزمانى المضاف تردد كتب اللغة (أن العرب لم تضف كلمة : «شهر» إلا إلى «رمضان» والربيعين).» لكن لا مانع من إضافتها إلى الشهور الأخرى. ولا مانع كذلك من ترك الإضافة إلى رمضان والربيعين وغيرها ؛ كما نص على ذلك النحاة.
(٣) انظر رقم ١ من هامش ص ٢٤١ ـ (راجع أول «باب الظرف» فى ج ١ ـ من حاشيتى الخضرى والصبان).
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
