(ا) منها : المبهم (١) وملحقاته ؛ نحو : الجهات الستّ ، فى مثل : وقف الحارس أمام البيت ـ وطار العصفور فوقه ... فإن كان المكان مختصّا لم يصح نصبه على الظرفية ، ووجب جره بالحرف : «فى» إلا فى حالتين :
الأولى : أن يكون عامل الظرف المكانى المختص هو الفعل : «دخل» أو : «سكن» أو : «نزل» فقد نصب العرب كل ظرف مختص مع هذه الثلاثة ؛ نحو : دخلت الدار ، وسكنت البيت ... ونزلت البلد ... والأحسن فى إعراب هذه الصور وأشباهها أن يكون كل من «الدار» ، و «البيت» ، «والبلد» مفعولا به ـ لا ظرفا ـ ويكون الفعل قبلها متعديا (٢) إليها بنفسه مباشرة.
الثانية : أن يكون الظرف المكانى المختص هو كلمة : «الشام» وعامله هو الفعل : «ذهب». فقد قال العرب : «ذهبت الشام» ويعرب هنا ظرفا ـ ومثله الظرف المختص : «مكة» مع عامله الفعل : «توجّه» فقد قال العرب أيضا : توجهت مكة. فنصب ظرفا مع هذا الفعل وحده. و «الشام» و «مكة» ظرفان مكانيّان على معنى : «إلى».
(ب) ومنها : المقادير (٣) ، نحو : غلوة (٤) ـ ميل ـ فرسخ ـ بريد ...
__________________
(١) المراد به : ما ليس له هيئة ولا شكل محسوس ، ولا حدود تحصره وتحدد جوانبه ؛ مثل : الجهات الست ـ وما يشبهها فى الشيوع ـ وهى (أمام ـ خلف ـ يمين ـ شمال ـ فوق ـ تحت) والمختص : عكسه ؛ مثل : بيت ـ دار ـ غرفة ـ
وقد ألحق بالجهات الست ألفاظ ستجىء ؛ فى «أ» من ص ٢٤٣ منها : عند ، ولدى ... و...
وهناك تفصيل آخر فى باب الإضافة ج ٣ م ٩٤.
(٢) لنستريح من النصب على نزع الخافض ، ومن اعتراضات أخرى على إعرابه ظرفا منصوبا. (٣) ويلاحظ ما سبقت الإشارة إليه (فى رقم ٤ من هامش ص ٢٢٩ ورقم ١ من هامش ص ٢٣١) وهو أن الظروف الدالة على المقادير لا تتضمن معنى : «فى» باطراد ؛ وإنما تتضمنها أحيانا قليلة لأن ناصبها لا بد أن يكون من أفعال السير ، أو مشتقاتها ؛ فلا توجد : «فى» مع ناصب آخر. وكذلك النوع الآتى : وهو ما صيغ من مادة فعله وحوى حروفه ، فإن هذا الظرف لا يتضمن معنى «فى» باطراد لأن ناصبه من فعل أو وصف يعمل عمله ، لا بد أن يكون مشتركا معه فى حروف صيغته فلا توجد «فى» مع غيره. ففى هذين النوعين لا تطرد «فى» ؛ إذ توجد مع بعض الأفعال المعينة ومشتقاتها دون بعض آخر لا يمكن أن يتضمنها معنويا ؛ لأنه غير صالح للعمل فى النوعين السالفين.
هذا ، وقد اختلف النحاة فى المقادير ؛ أهى من المبهم ، أم قسم قائم بذاته ، أم شبيهة بالمبهم ... ولسنا فى حاجة إلى العناء ؛ فاعتبارها قسما مستقلا أنسب ؛ وليست من المبهم ؛ لأنها معلومة المقدار ، ولكنها مختلفة الابتداء ، والانتهاء ، والبقعة ، بحسب الاعتبار ؛ فليس لها جهة ثابتة مستقرة فيها ، فالميل قد يكون فى بلد ، وقد يكون فى غيرها ... ، يكون فى صحراء ، وقد يكون فى حضر ، وقد يكون فى الشرق بالنسبة لشىء آخر ، أو فى الغرب ، وهكذا.
(٤) الغلوة : مائة باع تقريبا ، أو : هى أبعد مسافة يقطعها السهم. والميل : ألف باع ، والفرسخ : ثلاثة أميال ، والبريد : أربعة فراسخ ...
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
