والعامل المحذوف فى الثلاثة الأولى يصح أن يكون وصفا أو فعلا ؛ فالتقدير على اعتباره وصفا هو : (مستقر ، أو موجود ، أو كائن ، أو حاصل ... وأشباه هذا مما يناسب.) وعلى اعتباره فعلا هو : (استقر ـ وجد ـ كان ؛ بمعنى : وجد ـ حصل ... وأشباه هذا مما يناسب). أما مع الصلة فيجب أن يكون فعلا (١) ؛ لأن الصلة لغير «أل» لا بد أن تكون جملة فعلية ، والوصف مع مرفوعه ليس جملة (٢). والأحسن فى «المشغول عنه» هنا وفى «المسموع» أيضا أن يكون فعلا ، فأصل المشغول عنه : سافرت يوم الأحد سافرت فيه. وأصل المسموع : حينئذ الآن. أى :
__________________
ـ ويصير الفعل متعديا بنفسه. (راجع الصبان فى هذا الموضع ، ثم المفصل ج ٢ ص ٤٦). وهذا التخيل يؤدى إلى اللبس والخلط بين المتعدى واللازم. فالخير فى إبقاء حرف الجر وجوبا كما يرى كثرة النحاة. أما عند حذفه فالأنسب إعراب الضمير ظرفا لأنه راجع إلى الظرف ـ (انظر رقم ١ من هامش ص ٢٣٩) ومما فيه إشارة إلى التخيل السالف كلام «أبى على القالى» فى كتابه : «ذيل الأمالى والنوادر» ـ ص ٣ ـ عند عرضه قصيدة الأبيرد الرياحى فى رثاء أخيه ، ومطلعها :
|
تطاول ليلى لم أنمه تقلبا |
|
كأن فراشى حال من دونه الجمر |
قال : أبو على ، بعد الفراغ منها ما نصه : (قال أبو الحسن ـ يريد : أبا الحسن على بن سليمان الأخفش ـ من روى : «لم أنمه» جعله مفعولا به على السعة ، كما قالوا : «اليوم صمته». والمعنى : لم أنم فيه ، وصمت فى اليوم. جعله مثل : زيد ضربته) اه. ومثل هذا فى كتاب : «الكامل للمبرد» ـ ص ٢٧ ـ فقد نقل فى باب عنوانه : «من كلام العرب الاختصار» حذف كلمة «فى» من قول العرب : «أقمت ثلاثا ما أذوقهن طعاما ولا شرابا» ، وقول الراجز : «فى ساعة يحبها الطعام» ـ ببناء المضارع للمجهول ـ ثم قال بعد ذلك : (يريد فى ساعة يحب فيها الطعام. وكذلك الأول معناه ما أذوق فيهن ... وذلك أن ضمير الظرف تجعله العرب مفعولا به على السعة كقولهم يوم الجمعة سرته ، ومكانكم قمته ، وشهر رمضان صمته ... فهذا يشبه فى السعة بقولك : «زيد ضربته» ، وما أشبهه ، فهذا بيّن). اه.
(١) وكذلك العامل المحذوف فى ـ القسم ، لأن القسم والصلة ـ لغير أل ـ ، لا يكونان إلا جملتين ، ولن يتحقق هذا إلا بتقدير العامل المحذوف فعلا ، وليس اسما مشتقا يشبهه ـ كما سيجىء فى باب حروف الجر ص ٤٦٠ ـ أما صلة «أل» فصفة صريحة ؛ فيجب أن يكون المحذوف اسما مشتقا يصلح أن يكون صلة لها على الوجه الذى تقدم بيانه عند الكلام عليها فى باب الموصول والصلة (ج ١ ص ٢٥٣ م ٢٦ و ٢٧١ م ٢٧).
(٢) إذا كان المحذوف فى الصلة وغيرها هو متعلق الظرف فهل يجوز أن نقول إن الظرف نفسه هو الصفة ، أو الصلة ، أو الحال ، أو الخبر ، ونستريح من التقدير؟
الجواب ؛ نعم ، (وتفاصيل هذا وأدلته قد سبقت فى ج ١ ص ٢٧٢ ، م ٢٧ وفى باب باب المبتدأ والخبر شبه الجملة. م ٣٥ وسيجىء تلخيصها فى الزيادة (ص ٢٣٦) ، وفى باب حروف الجر (هامش ص ٤١٣).
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
