٢ ـ أن عامله قد يحذف جوازا ، أو وجوبا ؛ فيحذف جوازا حين يدل عليه دليل ؛ كأن يقال : متى حضرت؟ فيجاب : يوم الجمعة ؛ أى : حضرت يوم الجمعة. ومتى وصلت يوم الجمعة؟ فيجاب : مساء. أى : وصلت مساء ، ومثل : كم ميلا مشيت؟ فيجاب : ميلين ؛ أى : مشيت ميلين ، ويسمى الظرف الذى ذكر عامله أو حذف جوازا لوجود قرينة تدل عليه : «الظرف اللغو». أما الذى حذف عامله وجوبا فيسمى : «الظرف المستقر» (١). ويجب حذف هذا العامل فى ستة مواضع :
أن يقع خبرا ، أو حالا ، أو صفة ، أو صلة ، أو مشتغلا (٢) عنه ، أو لفظا مسموعا عن العرب محذوفا فى أكثر استعمالهم. فمثال الخبر : الأزهار أمامنا ، والزروع حولنا. ومثال الحال : هذا الأسد أمام مروضه كالفأر. ومثال الصفة : إن شهادة زور أمام القضاء قد تحفر هوة سحيقة تحت أقدام شاهدها ، ومثال الصلة : احتفيت بالصديق الذى معك. ومثال الاشتغال : يوم الأحد سافرت فيه (٣). ومثال المسموع : حينئذ الآن.
__________________
ـ «هذا كلام بديع. إلا أن جمهور النحويين لا يوافقون على صحة التعلق بالحرف ، فينبغى على قولهم أن يقدر التعلق بفعل دل عليه النافى ... و...» اه.
وإذا كان الكلام السالف بديعا «كما يقول ـ بحق ـ صاحب المغنى» فكيف لا يوافق عليه جمهرة النحاة بعد ما بدا له من تلك الآثار المعنوية الهامة التى كشفها أصحابه ، وأبانوا جليل قدرها؟
لهذا لم يكن بد من الاطمئنان إلى ذلك الكلام والاقتصار عليه ، وإن خالفه الجمهور بغير حجة واضحة. اللهم إلا إن كان القصد أن التعلق بالفعل أظهر وأبين. فهذا صحيح.
(١) تكلمنا بإسهاب عن الظرف «اللغو» ، والظرف «المستقر» ، ـ بفتح القاف ـ وعن سبب التسمية ؛ وما يصحبها من أحكام مختلفة ؛ فى الجزء الأول (فى ص ٢٧١ م ٢٧ و ٣٤٦ م ٣٥) وهى أحكام هامة (منها : أن الظرف اللغو لا يقع بنفسه خبرا ، ولا صلة ... و... وإنما الذى يقع هو عامله المذكور ، أو المحذوف جوازا لقرينة ـ كما سيجىء ، فى ص ٢٣٦ ـ) وبعضها يؤدى إلى تيسير محمود. ثم عدنا إلى الكلام المفصل مرة أخرى فى هذا الجزء الثانى بمناسبة الكلام على حروف الجر ، وتعلقها بعامل محذوف ـ وغيره ـ وآثاره من النواحى المختلفة (ص ٤١٣). والموضوع كله جدير بالإطلاع عليه.
(٢) تقدم باب الاشتغال فى هذا الجزء ص ١٢١.
(٣) القياس فى الاشتغال بمعناه العام أن نقول : سافرته ، إلا أن الضمير العائد على الظرف يغلب جره بفى. وقد تحذف تيسيرا وتوسعا ؛ ـ كما قالوا ـ على تخيل أن الفعل اللازم متعد بنفسه. وبناء على هذا التخيل يكون الضمير المتصل به مباشرة ، مفعولا به ، لا ظرفا ـ بالرغم من أنه عائد على الظرف ـ ، ـ
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
