ومثال ما لم يتحد مع عامله فى الوقت : ساعدتنى اليوم ؛ لمساعدتى إياك غدا (١).
ومثال ما لم يتحد مع عامله فى الفاعل : أجبت الصارخ ؛ لاستغاثته. لأن فاعل الإجابة غير فاعل الاستغاثة (٢).
__________________
(١) المراد من اتحاد المصدر مع عامله فى الوقت أن يقع حدث العامل فى أثناء زمن تحقق معنى المصدر ؛ مثل : هرب اللص جبنا ، أو : يقع أول زمن العامل فى آخر زمن تحقق المصدر : نحو : حبست المتهم خوفا من فراره ، أو العكس ، نحو : جئتك حرصا على إفادتك.
(٢) وفيما سبق يقول ابن مالك :
|
ينصب «مفعولا له» المصدر ، إن |
|
أبان تعليلا ؛ كجد شكرا ، ودن |
أى : ينصب على اعتباره مفعولا له إن أبان تعليل ما قبله ، أى : إن بين سبب ما قبله. وضرب لهذا مثلا هو : جد شكرا. بمعنى : جد لأجل الشكر ، فكلمة : «شكرا» مصدر بين سبب الجود. ومعنى : «دن» ، داين الناس بجودك وفضلك : ليشكروك. فهو فعل أمر من دان الرجل غيره بمعنى : صار دائنا له. ويصح أن يكون فعل أمر من : «دان» بمعنى : صار صاحب دين (بكسر الدال) وعلى المعنيين يصح أن يكون للفعل مفعول لأجله محذوف ؛ تقديره : شكرا. ويكون أصل الكلام : جد شكرا ، ودن شكرا. ثم قال فى بيان بقية الشروط :
|
وهو ـ بما يعمل فيه ـ متّحد |
|
وقتا ، وفاعلا ، وإن شرط فقد |
|
فاجرره بالحرف ، وليس يمتنع |
|
مع الشّروط ، كلزهد ذا قنع |
يريد : أنه يكون مفعولا لأجله بشرط أن يكون متحدا مع عامله فى الوقت والفاعل ، وهذا مراده من قوله بما يعمل فيه متحد. أى : وهو متحد بالذى يعمل فيه النصب. (والضمير عائد على المفعول له) فإن فقد شرط فاجرر بالحرف ، ولا تنصب. ثم بين أن الجر بالحرف ليس ممتنعا مع استبقاء الشروط ؛ مثل : قنع زهدا ؛ فيصح : هذا قنع لزهد.
وانتقل بعد ذلك لبيان درجة النصب والجر من القوة البلاغية عند دخولهما فى أقسام المفعول لأجله ، فقال :
|
وقلّ أن يصحبها المجرّد |
|
والعكس فى مصحوب «أل» وأنشدوا : |
|
لا أقعد الجبن عن الهيجاء |
|
ولو توالت زمر الأعداء |
(قل أن يصحبها : أى : يصحب الحرف. وأنثه باعتباره : كلمة. ويجوز التذكير باعتبار أنه حرف) فدخول حرف الجر على المجرد من «أل والإضافة» قليل ، ودخوله كثير على المقرون بأل ؛ مثل قول الشاعر القديم : لا أقعد الجبن عن الهيجاء ... (أى : لا أقعد عن الهيجاء الجبن ، يريد : للجبن ، أى : بسبب الجبن). ولم يتعرض ابن مالك للمضاف. وكلامه السابق يشعر بالحكم ، وهو أن النصب والجر سيان ، إذ بين أن أحد الثلاثة يكثر فيه النصب دون الجر ، وأن واحدا آخر يكثر فيه الجر دون النصب ، وسكت عن الثالث ، فالسكوت فى هذه الحالة قد يوحى بجواز الأمرين على التساوى.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
