٢ ـ ومن أحكامه أنه يجوز حذفه لدليل يدل عليه عند الحذف ؛ كأن يقال : إن الله أهل للشكر الدائم ؛ فاعبده شكرا ، وأطعه. والتقدير : أطعه شكرا ؛ فحذف الثانى لدلالة الأول عليه. ومثل : إن الضيف الذى سيزورنا جدير أن نظهر له التكريم فى كل حركاتنا ؛ فنقف تكريما ، ونتقدم عند قدومه تكريما ، ونصافحه ، أى : نصافحه تكريما. ومثل ما سبق من قول ابن مالك : جد شكرا ودن (١).
٣ ـ ومنها : أنه ـ وهو منصوب أو مجرور ـ يجوز تقدمه على عامله ؛ نحو : (طلبا للنزهة ـ ركبت الباخرة). (انتفاعا ـ شاهدت تمثيل المسرحية). والأصل : ركبت الباخرة ، طلبا للنزهة ـ شاهدت تمثيل المسرحية ؛ انتفاعا. وقول الشاعر :
|
فما جزعا ـ وربّ الناس ـ أبكى |
|
ولا حرصا على الدنيا اعترانى |
والأصل : فما أبكى جزعا.
٤ ـ ومنها : جواز حذف عامله ؛ لوجود قرينة تدل عليه ؛ نحو : بعدا عن الضوضاء ؛ فى إجابة من سأل : لم قصدت الضواحى؟ ...
٥ ـ ومنها : أنه لا يتعدد (٢) ؛ سواء أكان منصوبا أم مجرورا ؛ فيجب الاقتصار على واحد للعامل الواحد ـ ولا مانع من العطف عليه أو البدل منه (٣) ـ لهذا قالوا فى الآية الكريمة : (وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً ؛ لِتَعْتَدُوا.) أن كلمة : «ضرارا» مفعول لأجله ، والجار والمجرور : (لتعتدوا) متعلق بها ، ولا يصلح أن يكون متعلقا بالفعل إلا عند إعراب : «ضرارا» حالا مؤولة ؛ بمعنى : مضارّين.
__________________
(١) من أمثلة حذفه ـ كما سبق فى رقم ٢ من هامش ص ٢٢٥ ـ قوله تعالى : (يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا) والأصل : كراهة أن تضلوا. أى : كراهة ضلالكم ؛ فالمصدر المؤول مفعول له ـ كما نص على ذلك صاحب : «المغنى» عند الكلام على الحرف : لا ـ.
والمفهوم أن المفعول لأجله (وهو كلمة : كراهة) مضاف إلى المصدر المؤول بعدها ، ثم حذف المضاف ؛ فقام المضاف إليه مقامه ، وأعرب إعرابه.
(٢) لأن العلة فى وجود الشىء لا تكون إلا واحدة. والسبب الواحد لا يوجد إلا مسببا عنه واحدا.
(٣) ومن أمثلة العطف عليه قول على رضى الله عنه فى بعض الأشرار : «لا تلتقى بذمهم الشفتان ؛ استصغارا لقدرهم ، وذهابا عن ذكرهم» ، ومن أمثلة البدل قول أحد الباحثين : (ما تأملت الكون إلا تجلت لى عظمة الله ، وعجائب قدرته ؛ فأطأطئ الرأس إخباتا ، خشوعا ، وتواضعا ...) فالخشوع هو الإخبات بدل كل من كل ـ.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
