سعديك ؛ بمعنى : أجيبك إجابة بعد إجابة ، وأساعدك مساعدة بعد مساعدة. أى : كلما دعوتنى وأمرتنى أجبتك ، وساعدتك. والمسموع فى الأساليب الواردة استعمال : «سعديك» بعد «لبّيك». واتباع هذه الطريقة الواردة أفضل. لكن يجوز استعمال «سعديك» بدون «لبيك» إن دعت حكمة بلاغية. أما «لبيك» فالمسموع فيها الاستعمالان.
ومثل : حنانيك فى قولهم : «حنانيك ، بعض الشرّ أهون من بعض» بمعنى : حنّ علىّ حنانيك ؛ (أى : تحنّن واعطف) حنانا بعد حنان ، ومرة بعد أخرى. ـ فهى هنا كلمة : «استعطاف».
ومثل : دواليك فى نحو : تقرأ بعض الكتاب ، ثم ترده إلىّ. فأقرأ بعضه ، وأرده إليك ؛ فتقرأ وتردّ ... وهكذا دواليك ... بمعنى أداول دواليك ، أى : أجعل الأمر متداولا ومتنقلا بينى وبينك ، مرة بعد مرة.
ومثل : هذاذيك ؛ فى نحو : هذاذيك فى غصون الشجر ؛ أى : تهذّ هذاذيك ؛ بمعنى : تقطع مرة بعد مرة. ومثل : حجازيك ؛ فى نحو : حجازيك عن إيذاء اليتامى : أى : تحجز حجازيك ؛ بمعنى : تمنع.
ومثل : حذاريك ؛ فى نحو : حذاريك الخائن ، أى : احذر حذاريك بمعنى : احذر الخائن ؛ حذرا بعد حذر ...
والمصادر السالفة كلها منصوبة ، وعاملها محذوف وجوبا وهى نائبة عنه ، وكلها غير متصرف ـ فى الأغلب ـ ، أى : أنها ملازمة فى الأكثر حالة واحدة سمعت بها ، وهى حالة النصب والتثنية مع الإضافة إلى كاف الخطاب ـ التى هى ضمير مضاف إليه ـ. وقد ورد بعضها بغير التثنية ، أو : بغير الإضافة مطلقا ، أو : بالإضافة مع غير غير كاف الخطاب ، أو : له عامل مذكور ... لكن لا داعى لمحاكاة هذه الأمثلة القليلة ؛ فلا خير فى محاكاتها ، وترك الأكثر الأغلب. بقى أن نسأل : ما معنى التثنية فى الأمثلة السابقة وأشباهها؟ أهى تثنية حقيقية يصير بها الواحد اثنين ليس غير ، فيكون معنى : «لبيك» ، و «سعديك» و «حنانيك» ... تلبية موصولة بأخرى ، ومساعدة موصولة بمساعدة ، وحنانا موصولا بمثله؟ أيكون هذا هو المراد ، أم يكون المراد هو مجرد التكثير؟
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
